|
أسبابٌ ثمانيَّة لضرورة أسلمة الصراع العربيّ الصهيونيّ
|
2010-07-09
|
|
السبب الأول: أنَّ اختيار الحركة الصهيونيَّة لفلسطين لتكون أرض الدولة وقاعدتها ومنطلقها لتجميع يهود العالم كانت أسبابه ومرجحاته كلُّها صهيونيَّة يهوديَّة! والحركة الصهيونيَّة نجحت نجاحًا منقطع النظير في دمج الطموحات القوميَّة الصهيونيَّة بالتاريخ الدينيّ والسياسيّ لبني إسرائيل، وهذا أمرٌ قد فشل الليبراليُّون العرب في إيجاد مثله في المسيحيَّة والإسلام. فقد أخفق الليبراليون العرب فيما نجح فيه الإسرائيليّون الصهاينة من ذلك الدمج
|
|
|
|
الهزائم النفسيَّة
|
2010-05-15
|
|
المحترفون للحروب النفسيَّة إذا أرادوا هزيمة أحد نفسيًّا، فإنَّ الأمر قد لا يُكلِّفهم سوى إعداد قائمة طويلة بأسماء وعناوين وقائع أو أحداث أو معلومات أو إمكانات من أيِّ نوع كانت؛ لينـزلوا بها على دماغه كالمطارق، في صيغة أسئلة لا يملك أن يُجيب عنها إلا بـ«لا»، فقد يأتي أحدهم إلى إنسان ناجح، فيقول له مثلا: هل تستطيع أن تطير؟ والجواب: لا، هل تستطيع أن تعبر المحيط الأطلسي سباحة؟ لا، هل تستطيع أن ترقى في السماء؟ لا، هل تستطيع أن تنقل جبال الألب، وتجعلها في جنوب السودان مثلا؟
|
|
|
|
فروض الأمة
|
2010-04-15
|
|
لعلماء أصول الفقه مصطلحات دقيقة، إلا أنَّ بعض تلك المصطلحات كانت لها ظلال سلبية تركتها، ومن تلك المصطلحات «فروض الكفايات»، وقد نجمت الظلال السلبيَّة عن هذا المفهوم بسبب تفسير تلك الفروض بـكونها: «الفروض التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين»، ومثَّلوا لها بصلاة الجنازة، وقد أدَّى هذا التعريف إلى التواكل؛ لأنَّ كل واحد يرى أن الآخرين سوف يفعلون ذلك الأمر، والحق أن هذه الفروض لا تتعلق بالأعيان والأشخاص، بل تتعلق بالأمة بوصفها شخصيَّة معنويَّة؛ ولذلك فإنَّ هذه الفروض إذا قامت بها الأمة
|
|
|
|
العلُوُّ الكبير
|
2010-03-17
|
|
لا أحد يجهل «العلوَّ» باعتباره مفردة لغويَّة من المفردات المعبِّرة عن الجهة، فهناك الجهات التي عُرفت بـ«الجهات الست»؛ (أمام، خلف، يمين، يسار، فوق، تحت)، و«العلوُّ» تعبير عن «الفوقيَّة»، وهذه الفوقيَّة قد تكون ماديَّة حسيَّة، وقد تكون معنويَّة نفسيَّة.
ولكنَّ «علا» أكثر استعمالاً في الأجسام والأماكن
|
|
|
|
«مفاهيم الإصلاح والتجديد»
|
2010-02-15
|
|
1. مفاهيم «الإصلاح والتجديد» كانت على الدوام من الموضوعات التي تنازع البشر حولها، وفقًا لاختلاف رؤاهم ومواقعهم؛ ومحاولة تثبيت هذه المفاهيم تحتاج إلى اتفاق بشريٍّ حول القيَم التي تنبثق منها هذه المفاهيم، وتلك القيم -في نظري- هي «التوحيد، والتزكية، والعمران». إنَّ تبنّي الحضارة الحديثة لمبدأ «نسبيَّة القيم» أدّى إلى سيولتها، وعدم استقرارها، وإخضاعها لتقلُّبات المصالح بدلاً من أن تكون الضابط المهيمن لها وعليها، والاتفاق على المفاهيم الدقيقة للإصلاح والتجديد يعالج جزءًا مهمًّا من «أزمة اتجاهات الإصلاح والتجديد»، ولكن تحديد المفاهيم -وحده- لا يكفي.
|
|
|
|
مفهوم الجمال
|
2010-06-12
|
|
«الجمال»: مفهوم قرآنيّ يشير إلى الحسن التام أو الكبير. والجمال نوعان: النوع الأول: جمال يختص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله. والنوع الثاني: مَا يوصل إلى غيره، فهو يضفي جمالاً من خارج، ويضفي على النفس بهجة وانبساطًا: «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (النحل:6)، وتوصف بعض سلوكيّات الإنسان بالجمال، ومنها الصبر: «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» (يوسف:18، 83)، «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا» (المعارج:5). والجمال مثير للبهجة
|
|
|
|
مفهوم العمى
|
2010-06-01
|
|
تبدو عظمة مفردات القرآن المجيد وتحدي كلماته بغزارة المعاني التي تحملها؛ حتى تبدو كل كلمة من كلماته مفهومًا قائمًا على سوقه، أصله ثابت وفرعه في السماء. ومن تلك المفردات التي نستطيع أن نلمس ذلك فيها -أنتم معشر القرّاء وأنا-: «العمى» -أعاذنا الله وإياكم منه-؛ فالعمى يقال في افتقاد «البصر والبصيرة»، وعلى الأول قوله تعالى: «أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى» (عبس: 2)، وهذا لا يُذمّ صاحبه، كما لا يُذم أيّ نقص خِلْقيّ «لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ»
|
|
|
|
نحو مفهوم قرآنيٍّ للسياحة
|
2010-05-30
|
|
أصل «السياحة» مأخوذ من «سَوَحَ»، والساحة المكان الواسع، يُقال: «ساحة المدينة» و«ساحة الدار» فناؤه الواسع، و«السائح» الماء الجاري. ويقال: «ساح فلان» إذا تحرَّك ومرَّ مرورًا، تشبيهًا له بالماء السائح أو السائل. والقرآن المجيد دعا إلى السير في أرض الله الواسعة، والمشي في مناكبها، وآياته الكريمة تنبِّه إلى أن «السائحين» هم أولئك الذين يتحرَّون الدروس والعبر والمعرفة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج:46)، ففيها إثراء لخبرات الإنسان وتجاربه ومعارفه وعلومه، وخاصَّة المعرفة بالشعوب وثقافاتها وحضاراتها وأديانها وتقاليدها وأعرافها، وسياحة راشدة في بلد ما قد تُغنيك عن قراءة عشرات الكتب، بل والمقرَّرات الدراسيَّة عنه.
|
|
|
|
أطفال الشوارع... تبنِّي أم كفالة
|
2010-05-28
|
|
كثرت في الآونة الأخيرة الدراسات في العالم كله حول الأطفال وما يتعرضون له في مختلف أنحاء العالم من مشكلات، وأهم تلك المشكلات التي يتعرض الأطفال لها التشرُّد وإهمال الأهل وبيع الأولاد تحت ضغوط الفقر والحاجة على أهليهم، وسوء استخدامهم في أعمال شائنة أو شاقة. وهؤلاء الأطفال الذين يتعرضون إلى ما ذكرنا يغلب أن تكون المناطق التي ينتمون إليها مناطق عربيَّة إسلاميَّة، فهناك البلاد التي نُكبت بالحروب؛ مثل: أفغانستان والعراق والصومال والسودان، ومناطق أخرى تشرَّد كثير من الأطفال فيها نتيجة الحروب والفتن الداخليَّة، وتشتُّت أسرهم أو مقتل معيليهم في الحروب الأهليَّة، ولم تكن في تلك البلدان مؤسَّسات تستطيع استيعاب تلك الأعداد الكبيرة من المشرَّدين.
|
|
|
|
المسلمون بين العمل والكسل
|
2010-05-26
|
|
السيد رونالد رامسفيلد ذائع الصيت، كان إلى شهور قليلة وزير دفاع السيد جورج دبليو بوش، وصقرًا من أهم صقور إدارته. حين يتحدث الرجل عن الأمم الأخرى وعن أي شعب غير الشعب الأمريكي فإنَّه يتحدث بلهجة متعالية متغطرسة، وكأنه واحد من قدامى علماء الأنثروبولوجيا.
لقد شتم السيد رامسفيلد الأوروبيِّين في عقر دارهم، وقال لهم في واحد من كبريات اجتماعاتهم: ’’أنتم تمثِّلون أوروبا القديمة التي أفلت شمسها‘‘ وتسبَّب في أزمة بين أوروبا وأمريكا اضطرت أمريكا لأن تعتذر للأوروبيِّين، وحين زار بغداد في الأيام الأولى لسقوط نظام صدام أصرَّ على أن يزور منطقة برج بابل، ليقول: ’’إنَّ أمريكا قد أصبحت وارثة لا للحضارة الإسلاميَّة العباسيَّة فقط بل لجميع الحضارات التي مثَّلها العراق‘‘.
|
|
|
|
مصر والدور الإسلامي
|
2010-05-24
|
|
بقيت مصر لقرون عديدة ذات دور إسلاميّ فاعل ومؤثّر بوأها مكان القيادة والمرجعيَّة الإسلاميَّة قبل ظهور دول ’’البترودولار‘‘ في العالم الإسلامي السنيّ، خاصّة الذي يزيد عن 80% من مجموع المسلمين. وكان العالم الشيعيُّ –كذلك- يخطب ود مصر ويحرص على إقامة أوثق العلائق الثقافيَّة معها، وكثيرًا ما كانت الحوزات الدينيَّة الشيعيَّة في كل من إيران والعراق تبعث ببعض طلابها للدراسة في الأزهر، وحرصت تلك الحوزات على نيل رضى الأزهر ومصر لتدعيم مرجعيَّتها.
|
|
|
|
نحو بناء علاقة سليمة بين القرآن وأمَّة القرآن
|
2010-05-22
|
|
الواقع والطموح:
الواقع المشاهد في علاقة الأمَّة بالقرآن المجيد أنَّها علاقة وصل شكليٍّ، وهجر حقيقيٍّ وفعليٍّ. أمَّا الوصل الشكليُّ فتؤكد وجوده إذاعات القرآن الكريم، وطباعة القرآن، وتزيينه، والأحاديث التي تدور حوله، ومعاهد تحفيظه، والمسابقات والجوائز وما إلى ذلك، فهذا واقع يشي بوجود حالة وصل قد تُقْنِع العامَّة والبسطاء، ومن لا يعرفون من القرآن وعنه إلا تلك الأشكال.
أمَّا الذين يعرفون أنَّ القرآن كتاب حياة واستخلاف وتوحيد وتزكية وعمران، فإنَّ لهم موقفًا آخر. لقد حمل القرآن الوحي الإلهيَّ الذي جاء به الأنبياء كافَّة، وجعل من الأنبياء «أمَّة واحدة»، ومن أتباعهم «أمَّة مسلمة» لله -تبارك وتعالى- يوحِّدها الإيمان ويجمع بينها الإسلام
|
|
|
|
الإيلاء
|
2010-05-20
|
|
من المفاهيم القرآنيَّة المتعلقة بالأسرة «الإيلاء»، وقد ورد في مواضع من القرآن المجيد، منها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ*وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:226-227)، وقال جلَّ شأنه: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النور:22).
|
|
|
|
بين زيارتي عظيمي الروم «أوباما» و«البابا»
|
2010-05-18
|
|
زار المنطقة خلال الأسابيع الماضية شخصيَّتان رمزيَّتان، لكل منها وزنه العالميُّ وثقله الدوليُّ وتأثيره الدينيُّ والسياسيُّ، لبس رجل الدين منهما ثياب السياسيِّ لبسط سلطان الكنيسة ومدِّ نفوذها، ووضع سياج حولها يحميها من أيَّة رمال متحركة، حتى لو كان مصدرها الكنائس الشرقيَّة، ذلك هو بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة «بنديكيت».
والعلاقة بين الدينيِّ والسياسيِّ في الكنيسة الكاثوليكيَّة حين هيمنت على سياسات الدول والملوك والأباطرة والنبلاء فيها قادتها إلى حروب وسياسات قمع كثيرة، فاستقر في العقل الذي صار يُسمى أوربيًّا أنَّ الكنيسة لو سيطرت على السياسة أفسدتها، فوضعت كثيرَا من الحدود والقيود على الممارسة السياسيَّة للكنيسة الكاثوليكيَّة،
|
|
|
أوباما والفرصة السانحة
|
2010-05-16
|
|
الرئيس أوباما «رجل تغيير» لم يصل إلى البيت الأبيض بمركبة «الحزب الديمقراطيِّ وحده»، بل ركب قطارًا ذا عربات عديدة، منها أو أكبرها العربة الديمقراطيَّة، فلأول مرة ينجح الديمقراطيُّون بإيصال رجل تغيير على هذا المستوى، فشخصه ولونه وانتماؤه الطبقيُّ وثقافته وخلفيَّته كلّها علامات بارزة تؤكد ما نقول.
لقد استطاع أوباما أن يمتصَّ -في برنامجه الانتخابيِّ وفي خطابه التنصيببيِّ- ما سبق أن نادى به حكماء ثوريُّون من الحزبين وخارجهما، من اتجاهات تغيير كانت ترى أنَّ أمريكا على شفا جرف هارٍ لن يُنقذها منه إلا ما أُطلق عليه في سنة «1995»
|
|
|
|
مراجعة على مراجعات
|
2010-05-14
|
|
أ.د. محمد عابد الجابري كاتب ومتفلسف مغربيّ معروف، قدّم نفسه إلى القارئ العربيّ بمشروع فكريّ، عمل على أن يجعله هادفًا هادمًا بانيًا. تابعت مشروعه منذ بدايته، منذ صُنِّفت حلقاته الأولى «بتكوين العقل العربيّ»، ثم «بنية العقل العربيّ»... الخ.
في دائرة «مراجعات تفكيكيَّة في التراث الإسلاميّ» بأدوات معاصرة وبخلفيَّة ثقافيَّة فكريَّة تنتمي إلى «عالم الفلسفة» وخلفيَّة أيديولوجيَّة تتصل بنسب وثيق بتيار قوميّ اشتراكيّ، يجعلها مهما بذل صاحبها من جهد لتجميلها، قراءةً لائكيّةً معاصرةً في حقل «تراث دينيّ إسلاميّ»
|
|
|
|
افتتاح كرسي العلواني للدراسات الإسلامية المسيحية
|
2010-03-11
|
|
في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، وفي مدينة الإسكندرية العريقة، وفي قاعة جامعة فيرجينيا للدراسات اللاهوتية، وتحت رعاية مجلس أمناء (اتحاد المؤسسات اللاهوتية في واشنطن) (The Washington Theological Consortium )، تم افتتاح كرسي العلواني للدراسات الإسلامية والمسيحيةAl-Alwani Chair for Muslim-Christian Studies، والكرسي متخصص في تقديم الدراسات الإسلامية والمسيحية للطلاب داخل الجامعات الإمريكية، وينفرد بتقديم دراسات وكورسات للتوعية والتثقيف بالدراسات الإسلامية والمسيحية، وإقامة لغة للحوار والتفاهم، وبناء الجسور المشتركة بين الطلاب المسلمين والمسيحين.
|
|
|
|
دار الدعوة ودار الإجابة
|
2010-01-17
|
|
كنت قد كتبت وألقيت محاضرات عديدة في نقد تقسيم الإمام محمد بن الحسن الشيباني -المتوفى سنة 187هـ- للمعمورة، حيث قسَّمها إلى دارين: دار إسلام ودار حرب؛ أمَّا دار الإسلام -عنده- فهي الدار التي تُطبَّق فيها أحكام الشريعة الإسلاميَّة، وتُقام فيها الحدود، ويأمن الناس فيها بأمان الإسلام، وتكون السيادة فيها لأحكامه بقطع النظر عن نِسَب السكان والانتماء الدينيِّ للحاكمين.
|
|
|
الإسلاميون بين المصحف والسيف
|
2009-12-18
|
|
كلمة «إسلاميّ» نسبة على غير قياس إلى الإسلام، وهى كلمة لم تَشِع ولم تنتشر في الصدر الأول، وبدأ تداولها أولاً بين علماء الفرق، بعد فُرقة المسلمين، وظهور المقالات والمذاهب والفرق والطوائف، وكأنَّ علماء الفرق والمؤرخين لها حينما رأوا حدَّة الاختلاف والتعصب، ورجم كل من الفرق لمخالفيها بشتى الألقاب، ومنها ألقاب: البدعة والفسق والخروج عن الملَّة والكفر، أرادوا أن يُشعروا جميع تلك الفرق المتناحرة، وسائر أصحاب المقالات، بأنَّهم -جميعًا- مهما اختلفوا فإنَّ «عباءة الإسلام» الواسعة قادرة على ضمهم جميعًا في ثناياها، فلا داعي للتشبُّث بالأسماء الخاصَّة المميِّزة الحادثة لكل فرقة أو نحلة أو مقولة أو مذهب.
|
|
|
|
حجة الوداع: البيان العالمي الأول في الإسلام
|
2009-11-21
|
|
حجة الوداع كانت بيانًا لمناسك الحج كلها، وفوائده، وإعلانًا عن تشكُّل أمة الأنبياء التي أرسى دعائمها إبراهيم -عليه السلام- واختار لها اسمها وصبغتها، والملة التي انتهى إليها، ثم استمر الأنبياء من ذريَّة من حمل الله مع نوح وذرية إبراهيم في تعلية ذلك البناء وترسيخ دعائمه، جاء ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة:136-138).
|
|
|
|
نحو إخراج الاجتهاد من مضيق الفقه إلى رحابة القرآن
|
2009-11-19
|
|
كثيرون هم الذين تحدثوا عن الاجتهاد والتجديد، وكثيرون بدأوا وأعادوا في كل منهما، وقلَّ أن تجد كاتبًا ليس له في الاجتهاد أو التجديد كلمة دعوة إليه أو مناداة به، أو الاعتماد عليه في تفسير أسباب تراجعنا أو وضعًا له بين شروط تقدمنا، ولكن القليل من هؤلاء التفتوا إلى الأسباب الحقيقية لتوقف حاسَّة الاجتهاد في أمَّتنا؛ ولذلك فقد وجدنا أنَّ هذه الناحية هِيَ من أجدر النواحي بالتناول والمعالجة، إذ إنّ من المستحيل على الأمَّة أن تمارس مَا لا تعرف؛ ولذلك فقد أعددنا هذه الدراسة محاولين بيان أهم الأسباب التي أدَّت إلى احتواء حالة الاجتهاد في العقل المسلم
|
|
|
|
مناسك الحج: حكم وأسرار
|
2009-11-21
|
|
في هذه المقالة سأتناول بعض حكم مناسك الحج، تبدأ المناسك ببداية السفر التي تُذكر بسفرة الإنسان الكبرى من هذه الحياة إلى الدار الآخرة عبر بوابة الموت، فيتذكر الحاج -وهو يُهيء نفسه ويعد حقائبه للتوجه إلى البيت الحرام- أنَّه مهما عاش فإنَّ هناك رحلة أخيرة هو بانتظارها، لابدّ أن يكون مهيئًا ومستعدًّا للقيام بها عندما يُلبي نداء الله للرحيل من هذه الحياة الفانية إلى الدار الباقية، فيستصحب في ذهنه ذلك لينصرف بحواسه كلها وقوى وعيه جميعها إلى ذكر الله والدار الآخرة، فإذا وصل تلك الديار بدأ بالإحرام من الميقات الذي أقته الله لحجاج بيته.
|
|
|
|
مناسك الحج في تجارب الأنبياء
|
2009-11-14
|
|
نقترب –الآن- من أيام الحج المعلومات واللَّيالي العشر التي عظَّمها الله -عزَّ وجلَّ- وأمر بتعظيمها، وشهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون القادرون فيه حجهم ويقضون تفثهم، ويوفون فيه نذورهم، ويقدِّمون فيه هديهم وأضاحيهم ويطوَّفون بالبيت العتيق.
وذو الحجَّة واحد من الأشهر الأربعة الحرم التي لم تمسّ أو تُخرق حرمتها في جاهليَّة ولا إسلام، وقد حرَّم الله موقع الحرم وجعله موقعًا لا تنتهك حرمته لا في حيوان ولا زرع ولا ضرع، كما حرَّم الأشهر الحرم، ومنها ذو الحجَّة، وجعل الدماء فيه مصونة محفوظة.
|
|
|
|
الدين المعاملة
|
2009-10-03
|
|
الدين المعاملة، تعبير شائع يتداوله خاصة الناس وعامتهم، فحين يُقال فلان متدين، كثيرًا ما ينبري أحدهم ليقول الدين المعاملة كأنَّه يُشير إلى عدم إخلاصه في ذلك الدين، وهذا أمر صحيح، تؤيِّده دلائل كثيرة؛ وليتضح الأمر، فإنَّنا نودُّ الإشارة باختصار إلي مفهوم الدين ومفهوم المعاملة.
أمَّا الدين فقد وردت له معانٍ عديدة في القرآن، من أهمها معانٍ خمسة، الأول: الدين: يعني: التوحيد، كقوله في آل عمران: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ (آل عمران:19)، والثاني: الدين، يعني: الحساب
|
|
|
الصبر والصفح في شهر الصيام
|
2009-08-08
|
|
شهر رمضان المبارك لعام 1430 هـ على الأبواب، وخير ما يُوصف به هذا الشهر الكريم أنَّه شهر القرآن، فهو يذكِّرنا، بل يحملنا على تلاوة القرآن وترتيل القرآن وتدبُّر القرآن ومدارسة القرآن، وفهم معاني القرآن ومقاصده ورسالته العالميه وخطابه الكوني، والتحلِّي بأخلاق القرآن; فحين سُئلت أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: كان خلقه القرآن، والصيام موسم الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل.
|
|
|
|
الصبر
|
2009-05-25
|
|
الصبر نصف الإيمان، ونصفه الثاني الشكر؛ لأنَّ هذه الحياة أيامها دُول بين مكاره تتطلب من الإنسان الصبر عليها وبين أمور محبوبة مرغوبة تقتضي من الإنسان الشكر لله تعالى عليها. والصبر في معناه القرآني حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، وإذا كان حبس النفس عن الجزع لمصيبة وقعت سُمِّي صبرًا، وأجمل أنواع الصبر عند الصدمة الأولى، عند وقوع المصيبة، ويستعمل الصبر عند حبس الشجاع نفسه على مقاومة عدوه، ولو فقد صبره وترك الميدان هاربًا سُمِّي جبانًا
|
|
|
أدب السؤال
|
2009-05-11
|
|
السؤال دليل حياة، وما دام الإنسان يسأل فذلك يعني أنَّه حيٌّ قارئ، متعلِّم مستعدٌّ لأن يزداد علمًا ومعرفة. والأسئلة أنواع؛ فهناك السؤال التقريريُّ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة:106)، وهناك الاستفهام الإنكاري: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (البقرة:140). وهناك سؤال تقرير وشهادة إلى الغير: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (المائدة:116) وهناك السؤال الاختباري، كسؤال الأستاذ لطلابه اختبارًا لمعلوماتهم، وللاطمئنان على استيعابهم لما تعلَّموه، وهناك سؤال التعلُّم والتأكد من صحة واستقامة ما تعلَّم، كأسئلة الطلاب لأساتذتهم والعامَّة لعلمائهم، وهناك أنواع أخرى، مثل سؤال التحدي والتعجيز.
|
|
|
|
حق الطريق
|
2009-04-27
|
|
العلاقة بين النفس الإنسانيَّة والبيئة التي تعيش فيها وتحيط بها علاقة وطيدة، لا أبالغ إذا قلت إنَّ هناك نوعًا من الجدل والتفاعل بين النفس الإنسانيَّة والبيئة. يحسُّ الإنسان أحيانًا بنوع من الانقباض النفسي، فينعكس ذلك الانقباض النفسي على كل مَا حوله، فتراه لا يُعنى بملابسه ولا بترتيب وتنظيم غرفته أو مكتبه أو موقع جلوسه، ولا يهتم بنظافة مَا حوله، وكأنَّ ذلك الانقباض النفسي ينعكس على البيئة التي يعيش الإنسان فيها، فتتضامن معه وتنقبض لانقباضه، وأحيانًا يقوم أحدنا من نومه منشرح الصدر طيِّب النفس
|
|
|
العمل والإعمار
|
2009-04-13
|
|
وُجد الإنسان في هذه الأرض لمهمة حدَّدها الله -تبارك وتعالى- بدقة، ألا وهي مهمة إعمار الأرض ومنع أيِّ فساد أو إفساد فيها؛ لأنَّها بيت الإنسان الآمن المطمئن الذي ينبغي له أن يُعمره وأن يصونه من الفساد والعبث، وينأى به عن أيِّ نوع من أنواع الفساد.
وقد جعل الله -تبارك وتعالى- الفرق بين المؤمنين والملحدين أنَّ المؤمنين يُصلحون في الأرض ولا يُفسدون، أمَّا غيرهم فيفسدون في الأرض ولا يصلحون. فالأرض أمانة بأيدينا، أيُّ جزء منها يُهمل، فلا يُحرث ولا يُزرع ولا تُقام عليه المصانع ولا يُسكن، هو جزء مقتول يسأل قاتله يوم الدين عن سبب قتله أو وأده
|
|
|
التجديد
|
2008-03-09
|
|
منذ الحادي عشر من سبتمبر وهناك دراسات وندوات ربما تجاوزت في أعدادها الآلاف لم يكد يخلو أيُّ ركن من العالم من هذه الندوات، وكلُّها تنادي بتجديد الثقافة الإسلاميَّة باعتبارها المسؤولة عن سيادة روح العنف، ونبذ التعدد، ونفي الآخر، ورفض الحداثة، والحيلولة دون تغلغل الليبراليَّة وبناء الديمقراطيَّة، وتأسيس المجتمع المدنيِّ لا الدينيِّ ولا العسكري... إلى آخر تلك الأهداف.
|
|
|
الخصوصيّة
|
2009-02-23
|
|
«الخصوصيَّة» من «خصَّ»، وقد ورد في الكتاب الكريم قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال:25)، أي: بل تعمُّكم. وقال تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة:105)، ويقال: «خصَّه بكذا، واختصَّه يختصُّه، وخصاص البيت: فرجة فيه، كأنَّها تكشف عمَّا يفترض أن يكون خاصًّا، و«الخواصُّ» تُقال: مقابل «العوام»، فالخاص يقابل العامَّ والشامل؛ والمراد «بالخصوصيَّة» هنا ما يختصُّ الإنسان به، بحيث لا يرغب أن تمتد إليه يد سواه أو عينه، ولا يرغب أن يطَّلع عليه غيره؛ وهذه الشؤون التي يود الإنسان إبقاءها في دائرة «خويصة نفسه» لا تتعدَّاها، منها عورته وعيوب جسده وحسِّه
|
|
|
|
مفهوم الأمَّة وواقعها
|
2009-02-09
|
|
وردت كلمة أمَّة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وأُريدَ بها الجماعة من الناس الذين تجمعهم طريقة واحدة ورؤية واحدة، وتسود بينهم معرفة وثقافة واحدة، كما يُراد بها الأصل والمرجع والقصد وما إلى ذلك، فهي اسم لمن يجتمعون على أمر هام ويشتركون في رؤية ومنهج وغاية... وما إلى ذلك من أمور هامة، وأُطلقت مرة على إبراهيم -عليه السلام- للإشارة إلى فضله وأهميته، وأنَّه أصل يُتَجَمَّع حوله، فقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (النحل:120).
|
|
|
مفاهيم العالميَّة والأطوار التاريخيَّة لرسالات الأنبياء
|
2009-01-19
|
|
اهتم القرآن المجيد برسم معالم «الحركة التاريخيَّة»، ونبَّه إلى أنَّ «تاريخ البشريَّة» قد بدأ بالنفس الواحدة، ثم بالعائلة الواحدة، ثم بالشعوب والأقوام، لتنتهي «بالعالميَّة»: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:1)، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13)، فالمرحلة التاريخيَّة الأولى تبدأ بآدم «النفس الواحدة» ثم «العائلة الأولى» آدم وحواء ومَن رُزقا به، ثم الأقوام
|
|
|
الهجرة... مفهوم ودروس
|
2008-12-29
|
|
الهجرة ذكرى سنويَّة، موعدها اليوم الأول من محرَّم الحرام، وآخر الأشهر الحرم: رجب الفرد، وذو العقدة، وذو الحجَّة، وهي هدنة زمنيَّة يُراجع فيها المحاربون أنفسهم -بعيدًا عن السلاح، وسورات الغضب- لعلَّهم يعودون للدخول في السِّلم كافَّة، ويتجاوزون الصراع والقتال.
إنَّ الله -تبارك وتعالى- حين حقَّت كلمته بهبوط آدم وزوجه من الجنَّة -بعد الأكل من الشجرة الممنوعة- زُوِّد آدم وزوجه ومَنْ يُولد منهما بمجموعة كبيرة من الغرائز والعواطف، لتكون مصادر دائمة لتوليد دوافع الحركة؛ ليضرب الإنسان في الأرض لعلَّه يُحقق «غاية الحق من الخلق» في إعمارها وإقامة «الحق والعدل» فيها، وإنارة ظُلُماتها «بالهدى»؛ ولعلَّه ينجح في اختبار الابتلاء:
|
|
|
التبنِّي
|
2008-11-17
|
|
«التبنِّي» أن يتخذ رجل أو امرأة أو أسرة ابنًا لم يولد له أو لها، ابنًا يحمل اسم من تبنَّاه لا اسم من ولده أو ولدته. وفي العصور الأخيرة -بعد أن ضعف الوازع الدينيُّ والمسؤوليَّات الأخلاقيَّة، واستصغر الناس الكبائر؛ مثل «الزنا» وتساهلوا فيها- كثر «اللقطاء»، أو مَنْ يُطلقون عليهم اليوم «أبناء الشوارع»؛ وهنا بدأت في أوروبا وأمريكا وغيرهما تجارة رابحة أُضيفت إلى الأنواع الكثيرة من التجارات التي شهدها عصرنا هذا، وصار لها سماسرة وباعة ومشترون ووسطاء ومصدرون، وما فضيحة «المجموعة الفرنسيَّة»
|
|
|
|
الصلح والإصلاح
|
2008-11-03
|
|
«الصلح» من «الصلاح»، ضد الفساد، وفي غالب الاستعمالات القرآنيَّة يختص الاثنان -الصلاح والفساد- بالأفعال. والقرآن المجيد يقابل «الصلاح» أحيانًا «بالفساد»، وتارة يضع «السيِّئة» مقابلاً له: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:102)، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف:56-85)، وقد مدح القرآن الكريم الذين يقفون بوجه «الفساد»، فقال: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (هود:116).
|
|
|
المسجد والإمام وخطب لا تُنسى
|
2009-10-20
|
|
حاجة الناس إلى معرفة الأحكام الفقهيَّة لتصرُّفاتهم وأفعالهم وسائر شؤون حياتهم حاجة ملحَّة، تتراوح بين مستويات الضرورة والحاجة، وقد تنـزل إلى مستوى دون ذلك، لكنَّها تبقى في دائرة ما هو مطلوب، كالأمور التي يحتاجها الإنسان في أحوال دائمة أو طارئة، فكلٌّ من الجنسين إذا ناهز البلوغ لا بد له من معرفة أحكام الغُسل وموجباته وكيفيَّاته، وهي الأمور التي يبحثها الفقهاء عادة في «أبواب الطهارة من كتب الفقه»، وتترتب عليها أحكام أخرى؛ مثل الطلاق وحِلِّ المعاشرة بين الزوجين وحرمتها، فهذا النوع من الفقهاء لا يستغني المجتمع عنه، ولا بد من وجود القادرين على تعليم تلك الأحكام إذا لم تهتم نظم التعليم بإدخالها في البرامج التعليميَّة العامَّة؛ كي يعيش أبناء المجتمع حياة إسلاميَّة في ممارساتهم اليوميَّة.
|
|
|
|
مفهوم الزمن
|
2008-10-06
|
|
«الزمن» مخلوق غامض لا نحسُّه ولا ندرك حقيقته، لكنَّنا ندرك علاماته كالشمس والقمر والنجوم، وبها نقسمه إلى ساعات وأيام، وليل ونهار، وشهور وسنين وما إلى ذلك، وبملاحظة حركتها ومواقعها وعوارضها، من حر وبرد ومواسم ومطر أو جفاف، وبمقتضى ذلك نمارس سائر شؤون حياتنا وأفعالنا العمرانيَّة وغير العمرانيَّة، وبها وعليها تتوقف عبادتنا ومواسمنا على اختلافها.
|
|
|
|
الإبداع
|
2008-08-18
|
|
الإبداع من «أَبْدَعَ» إذا أوجد شيئًا لا على مثال سابق، ومنه اشتقت «البدعة» باعتبارها أمرًا يقوم الإنسان به دون استناد إلى أصل شرعي، أو دليل معتبر، وإذا تجاوزنا الجانب السلبيَّ المتعلِّق «بالبدعة» منه؛ لأنَّه غير ما نتحدث عنه، نجد «الإبداع» صفة في غاية الأهميَّة، عمل الإسلام على أن يجعل منها خصيصة عامة شاملة، يتَّصف بها كل مسلم ومسلمة، في مواجهة سائر شؤون الحياة وشجونها وتحديَّاتها المتشعِّبة.
|
|
|
مفهوم حقيقـة المعجـزة
|
2008-07-28
|
|
حقيقـة المعجـزة
د.طه جابر العلواني
«السرى» سير الليل، يُقال: «سرى» و «أسرى»، قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:81) (الحجر:65)، ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ (الدخان:23)، والسراة من القوم بالفتح: أشرافهم. وفي قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1) أراد -جلَّ شأنه- ذهب به ليلاً في سراة من الأرض، رفيعة في قدرها ومكانتها وشرفها ورفعتها إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وذكر ما حوله للتوكيد على كونه محلاً للبركة،
|
|
|
|
الرضا
|
2008-07-21
|
|
«الرضا» مفهوم قرآنيٌّ ذو أبعاد عديدة متنوِّعة؛ وهو «حالة نفسيَّة وعقليَّة تنعكس على الجوارح والتصرُّفات والسلوك، وهي -في الوقت ذاته- حالة تؤثِّر في القلب فتمنحه «الطمأنينة» وتُزيل عنه القلق والاضطراب، وتؤثر في النفس، فتمنحها السكينة في المواقف الصعبة.
فكأنَّ الرضا والطمأنينة والسكينة والأمَنَة، وما يتصل بكل منها، شجرة وارفة الظلال متماسكة الحلقات،
|
|
|
السلفيَّة
|
2008-06-16
|
|
من أكثر المفاهيم القديمة الحديثة شيوعًا وانتشارًا في أيامنا هذه «مفهوم السلف». إنَّ «جيل التلقي» الذي تشرَّف بالعيش في حياة النبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- وصحبته، وتلقى القرآن منه كما تلقاه -صلى الله عليه وآله وسلم- من لدن حكيم خبير، لم يكن بحاجة إلى تفسير إلاّ «التفسير العمليِّ التطبيقيِّ» الذي لا يتعلَّمون منه معاني القرآن؛ لأنَّها بيِّنة وظاهرة.
|
|
|
التدبر
|
2008-06-02
|
|
التدبُّر مفهوم قرآني من أهم المفاهيم الأساسية التي تُنَبِّه إلى كلمات القرآن المجيد وآياته، وتُشير إلى أنَّ آيات الكتاب ومفرداته ليست بالعاطلة ولا الساذجة التي يُمكن إدراكها من أول قراءة أو نظرة، فإنَّها -على يُسرها وسهولتها عندنا- فبادئ النطق والنظر لا تكشف له عن بعض مكنوناتها إلا بما سماه القرآن المجيد المكنون بالتدبُّر.
|
|
|
|
العالميتان الإسلاميَّتان وخصائصهما
|
2009-09-21
|
|
في منتصف القرن السابع الميلادي كانت الإنسانية على موعدٍ مع العالمية الإسلامية الأولى، فحين نزل القرآن المجيد في جزيرة العرب، المسكونة بقبائل متفرقة، متشرذمة، وثنيَّة، أميَّة أخرجَ العرب من جاهليتهم وهَدَاهُم «ليكونوا خير أمَّة أخرجت للناس»، وقاد حركة فتوحاتهم للشعوب والقبائل التي ضلَّت وأضلَّت، ثمَّ حظيت بالهداية، ونجت بالفتح الإسلامي في الدنيا والآخرة؛ ولذلك فإنَّ العروبة -منذ ميلادها- تشكَّلت عالميًّا، ولم تتكوَّن إقليميًّا أو عنصريًّا، ونلمس هذا الفهم في كلمات الفاتح طارق بن زياد عندما قال للبحر: «لو أعلم أنَّ وراءك بشرًا لعبرتك إليهم لإيصال رسالة الله».
|
|
|
شهادة الحق
|
2008-05-05
|
|
«الشهادة» مفهوم قرآنيٌّّ يحتلُّ أهميَّة خاصَّة، وهو من «الشهود»؛ بمعنى «الحضور» مع المشاهدة، إمَّا بالبصر أو بالبصيرة، والله -تبارك وتعالى- «عالم الغيب والشهادة». و«الشهادة»: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر، وهي نوعان: أولهما يجري مجرى العلم؛ فيكون الشاهد قد بلغ مستوى العلم واليقين بما يشهد به. والثاني يجري مجرى القسم. وفي النوعين لا يُقبل من الشاهد إلا أن يقول: «أشهد بكذا» أو «أشهد بالله بكذا»، ولا يقبل القاضي الشهادة بلفظ «أعلم أو أرى أو سمعت»، بل لابد من استعمال لفظ «أشهد» في سائر أنواع الشهادات
|
|
|
التضامن وفقه الأولويات
|
2008-04-14
|
|
من أنواع فقهنا الإسلامي الغنيِّ بالثراء فقه «الأولويَّات»، جمع لما هو أولى؛ وذلك يعني أنَّ أمور الحياة لها مستويات متعددة، مستوى يحتلُّ مرتبة عالية، ومستوى آخر يحتلُّ مرتبة أعلى، ومستوى ثالث يحتلُّ مرتبة أدنى، ومن الحكمة أن تعرف الأمة أولويَّاتها، ففي الحروب تتعرض الأمة للتهديد، وتحتلُّ عملية توفير الأمن ومستلزمات ذلك المرتبة الأولى، فإذا وقعت مجاعة تحتل جهود توفير الأغذية المرتبة الأولى، فإذا حدث وباء صار توفير الدواء هو الواجب الأول، وحماية الأصحاء وتحصينهم ضد الوباء داخلاً في ذلك. وإدراك الأولويَّات من الحكمة
|
|
|
درجة الرجال مسؤوليَّة وليست أفضليَّة
|
2008-03-10
|
|
جاء مفهوم «الدرجة» في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ (البقرة:228)، وهذه الآية الكريمة سُبقت بآية «الإيلاء»، وجاءت بعدها الآية التي حدَّدت عدد الطلقات بـ«مرَّتين» لا يكون بعدهما
|
|
|
القِوامة
|
2008-02-18
|
|
مفهوم القِوامة من أهم المفاهيم التي تُشكِّل حقل البحث المعرفي في قضايا الأسرة، التي هي الوحدة الصغرى والأساس، بل هي أنموذج مصغَّر للأمة.
والقِوامة أُسست على المصدر «قيامًا» وفعله قام، والقيام بالشيء أو القيام له هو المراعاة للشيء والحفظ له، ومنه قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ (النساء:34). والقيام بالقسط: مراعاة العدل، ومنه قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ (آل عمران:18). ومن ذلك أيضًا اعتبار المال قيامًا للناس
|
|
|
نحو التأليف بين القلوب
|
2008-02-04
|
|
للتغيير مضمون فلسفي يحكم ضوابط التركيب المستقبلي للمجتمعات، وهذه الضوابط هي سنن وقوانين ثابتة تحكم سيرة إعادة التركيب والبناء بعد التفكيك، كما أنَّ لبناء الأمم والمجتمعات -ابتداء- سننًا وقوانين ثابتة تحكم مسيرة البناء الحضاريِّ والاجتماعيِّ والثقافيِّ وسائر تلك السنن والقوانين -سواء منها ما كان لإقامة بناء الأمة ابتداء، أو لإعادة البناء وتجديده- يتصل بخصائص الأمَّة المعنيَّة الذاتيَّة، وقوانين الحركة التاريخيَّة وتفاعلاتها، وباللَّحظة الزمنيَّة ومتعلَّقاتها المحليَّة والعالميَّة، ومعرفة تلك اللحظة، ما إذا كانت لحظة سلام أو حرب، ازدهار أو انكماش، متداخلة التأثير أو لا تداخل فيها؟ وفهم تلك السنن والقوانين والقواعد
|
|
|
|
تأملات في الحج والمناسك2
|
2007-12-24
|
|
كنت قد تناولت في الحلقة الأولى من تأمُّلاتي في الحج والمناسك ارتباط الحج ومناسكه بتجارب الأنبياء على سبيل الإجمال، وأوضحت أنَّ الحج هو الركن الذي يذكِّر «الأمَّة المسلمة» بعالميَّة الرسالة، وختم النبوَّة، و«شهادة الأمَّة» الوارثة لتراث النبوَّات كافَّة بمهامِّها الأساسيَّة في بناء الإسلام القائم على إسلام البشر وجوههم لله، ووقوف البشريَّة صفًّا واحدًا للوفاء بالعهد الإلهيِّ، والقيام بمهام الاستخلاف في الأرض، وحمل الأمانة الإلهيَّة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (الأحزاب:72)
|
|
|
|
تأمُّلات في الحج والمناسك1
|
2007-12-17
|
|
الحمد لله رب العالمين ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ*فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:96-97).
|
|
|
|
فقه المراجعات
|
2007-11-26
|
|
«المراجعات» جمع «مراجعة»، وهي من «رجع» بمعنى «عاد»، والرجوع: العود إلى البدء، سواء أكان بدءًا حقيقيًّا أو تقديريًّا، و«رجعُ الكلام»: الإجابة عنه، ويقال للكلام المردود «كلام رجيع» أي مردود، وقد كثر ترديد مصطلح «المراجعات» مؤخرًا.
وقد عملت على تأسيس مادة دراسيَّة درَّستها في جامعات عديدة، سمَّيتها «مراجعات في الفكر والتراث الإسلاميِّ» ولقد كانت لها فوائد جمَّة، والشيخ سليم البشري -يرحمه الله- ترك تراثًا هامًّا أطلق عليه «المراجعات» لقضايا كان يراجعها ويحاور بعض أئمة الشيعة فيها، ويُنقل عن ابن مسعود أنَّ أعرابيًّا جاء يستفتيه فأفتاه باجتهاده ثم اكتشف بعد ذهاب الأعرابيِّ خطأ فأصرَّ على أن يبحث عن الأعرابيِّ، ليُصحح له فتواه.
|
|
|
|
ثقافة الاختلاف
|
2007-11-19
|
|
الخلاف أمر طبيعيُُّ في حياة البشر، وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- الخلافات الطبيعيَّة في الألسن والألوان وما إليها دليلاً وشاهدًا على وجوده وألوهيَّته وربوبيَّته، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ (الروم:22). وأما الاختلافات في الرأي والفكر فهي اختلافات يمكن للناس أن يعالجوا أجزاء منها بالحوار والجدال بالتي هي أحسن
|
|
|
|
الصحافة والمجتمع المسلم
|
2007-10-29
|
|
«الصِّحافة» بكسر الصاد أُخذت من «صحيفة»، وهي الصفحة من «صفحة الوجه» و«صفحة الورقة»، وقد ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى:18-19)، والمراد بها الصحف التي أنزلها الله على رسله، و«الصِّحافة» مهنة مَنْ يجمع الأخبار والآراء والمقولات وينشرها في صحف أو صحائف يوميَّة أو أسبوعيَّة مطبوعة تشتمل على ما يهم الناس من أخبار السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وقد أطلق الطهطاوي على الجريدة الرسميَّة «الوقائع المصريَّة».
|
|
|
|
نحو فلسفة إسلاميَّة في العمران:
|
2009-06-24
|
|
منذ ثلاثينات القرن الماضي بدأت عمليات الهجرة من الريف إلى المدينة في مختلف أقطار العالم الثالث، وفي مقدمتها عالمنا العربي والإسلامي، والأسباب كثيرة: أهمها إهمال الريف من قبل معظم الحكومات التي وُجدت في العالم الثالث، والتركيز على المدن وخاصة العواصم، فكأنَّ تلك الحكومات عكس تلك النفسية المحتاجة لكثير من التسديد والترشيد، ألا وهي نفسية العناية بالمظهر وليكن المخبر ما يكون، فكثير من الأسر والأفراد يركزون عنايتهم على المظاهر ولا يكادون يلتفتون إلى غيرها أو ما يجاوزها
|
|
|
|
نحو خطاب ديني سديد
|
2007-09-03
|
|
بادئ ذي بدء أود أن أؤكد أنَّنا إذا أردنا صياغة خطاب ديني معاصر سديد، نحتاج أن نبدأ أولاً بطرح مجموعة من الأسئلة المهمة على أنفسنا قبل أن ندخل إلى مخبر صناعة الخطاب الديني. ولعلَّ من أهم هذه الأسئلة التي لا بد من إثارتها تمهيدًا لمحاولة صياغة الخطاب الديني المنشود
|
|
|
|
الحيرة والمخرج
|
2007-08-06
|
|
تُحيط بأمتنا أحداثٌ جِسام، نُصبح ونُمسي بين ضغوطها النفسيَّة والحياتيَّة، ويتلفت كلٌّ منَّا يمنةً ويسرةً، يسأل عن أسباب ما يحدث، فلا يكاد يخرج بجواب. فالجواب الشافي يبدو بعيد المنال، لا تحاوله الأذهان إلا وترجع كليلةً حسيرةً، لكنَّ الجواب الشافي في كتاب لله صرَّف الله تعالى فيه للناس من كلِّ مثل، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً لأنَّه لا يمعن النظر في المثل، ولا يستخلص العبر من التاريخ.
|
|
|
|
الاستقامة
|
2007-07-02
|
|
«قل ربي الله ثم استقم» الإسلام دين «الفطرة»، والفطرة «ملكة» و«طاقة» أودعها الله في الإنسان ليهيِّئه لقبول مبادئ ثلاثة: «التوحيد والتزكية والعمران». و«التوحيد» حقُّ الله على خلقه، تترتَّب على صفائه ونقائه بلايين القضايا الدنيويَّة، ثم الأخرويَّة، ولو تحقق الناس بـ«حقيقة التوحيد» لبانت الفواصل بين «الألوهيَّة والربوبيَّة»، واتضحت الفوارق بينهما وبين «العبوديَّة»، ولو صفا «التوحيد»
|
|
|
|
الفقه والعرف
|
2007-05-21
|
|
فقهنا الإسلاميُّ يحتل موقع القلب من تراثنا الحضاريِّ الإنسانيِّ، انبثق عن شريعة إلهيَّة قرآنيَّة، نزل بها كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنـزيل من حكيم حميد. وهو فقه غنيٌّ جدًّا في مضامينه وقواعده، أخلاقيٌّ قِيَمِيٌّ في مقاصده، دقيق في منطقه وفلسفته، واقعيٌّ عمليٌّ في مسائله ومباحثه، مستوعب في فروعه، متجدِّد في أصوله.
|
|
|
التجديد لا يتحقق بالتأويلات والتعديلات الجزئية
|
2009-05-26
|
|
سبق أن كتبت دراسة في «حقوق المواطنة»، حاولت أن أبيِّن فيها: أنَّ الجوانب المختلفة «للمشروع العمرانيِّ الإسلاميِّ المعاصر» ستظل تتردد بين مأزق وآخر، حتى تتبيَّن لقادة الرأي من المسلمين جملة من القضايا المهمة والخطيرة التي حفل بها تراثنا، وتتم تنقيته بعد ذلك منها، وأنَّه لن تُغني عن قيادات هذا المشروع تلك الاجتهادات الجزئيَّة في المسائل والقضايا التي يعارضهم خصومهم بها، أو يثيرونها في وجودهم، ولا حلول المقاربات والمقارنات والتأويلات التوفيقيَّة.
|
|
|
|
الزواج والأفكار الدخيلة
|
2007-06-18
|
|
إنَّ أول ما تصاب به الأمم في أطوار تراجعها الفكريِّ والثقافيِّ مفاهيمُها، وأهم الأمراض التي تصيب المفاهيم تذبذبُها وميوعتها، ويحدث ذلك عندما تتساهل الأمَّة في مفاهيمها المؤسِّسة لنسقها الثقافيِّ، فقد تستعير الأمة -عندما تتراجع وتدخل مرحلة سبات حضاريٍّ- مفاهيمًا من أنساق أخرى، وتتداولها باعتبارها مرادفة لمفاهيمها، أو أنَّها تُعطي مثل المعاني التي تُعطيها مفاهيمها الأساسيَّة. من أخطر المفاهيم التي جرى تمييعها في مرحلتنا هذه «مفهوم النكاح أو الزواج»، حيث تمَّ تسييل هذا المفهوم وإضفاء معانٍ كثيرة عليه لم تكن لها به علاقة؛
|
|
|
|
السؤال وضوابطه
|
2007-06-04
|
|
يُعتبر السؤال من أهم الأدوات المعرفية إذا تعلَّمه الإنسان وأتقنه، وعرف كيف يصوغه، ولمن يوجِّهه، وفي أيِّ وقت يوجهه أو يثيره؛ ليكتسب بذلك السؤال معرفة صادرة من أهلها لمن يستحقها في الوقت المناسب لصدورها، وآنذاك يكون السؤال عبارة عن إثارة لقضية فكرية أو شرعية يحتاج الناس إثارتها في وقتها لسدِّ حاجة، لها موقعها في حياة المجتمع؛ ولذلك فإن الإسلام قد جاء ببيان لحقيقة السؤال
|
|
|
|
تجديد الثقافة الإسلاميَّة فريضة وضرورة
|
2009-04-26
|
|
منذ التاسع من سبتمبر وهناك دراسات وندوات، ربما تجاوزت في أعدادها الآلاف، لم يكد يخلو أيُّ ركن من العالم من هذه الندوات، وكلُّها تنادي بتجديد الثقافة الإسلاميَّة، باعتبارها المسؤولة عن سيادة روح العنف، ونبذ التعدد، ونفي الآخر، ورفض الحداثة، والحيلولة دون تغلغل الليبراليَّة، وبناء الديمقراطيَّة، وتأسيس المجتمع المدنيِّ لا الدينيِّ ولا العسكري، إلى آخر تلك الأهداف.
|
|
|
|
الآخر بين الإسلام والغرب
|
2007-04-23
|
|
’’الآخر‘‘ مصطلح وُلد وشاع في البيئة الغربيَّة أوَّلاً، ولا جذور له في البيئات العربيَّة الإسلاميَّة، قبل مرحلة التداخل الفكريِّ والثقافيِّ مع الغرب، وأغلب الظنِّ أنَّ المفهوم قد بدأ استعماله في أوروبَّا مع ’’الثورة الفرنسيَّة‘‘ وبدأ تداوله في أمريكا مع ’’الثورة الأمريكيَّة‘‘ فالثوَّار الفرنسيُّون أطلقوا على أنفسهم والمتبنيِّن لمبادئ «الثورة الفرنسيَّة»: «نحن»، وأطلقوا على مناوئيهم،
|
|
|
|
الأمن الغذائيُّ فريضة واجبة
|
2007-03-05
|
|
خلق الله الإنسان جسدًا ونفسًا، لجسده حاجات ذات مستويات عديدة؛ منها الضروريُّ ومنها ماهو بمنـزلة الحاجة الملحَّة, ومنها ما هو كماليٌّ، وخلق الله للإنسان الأرض, وسخَّر له الكون, وأسبغ عليه نعمه؛ ليقوم بتحقيق غاية الحق من الخلق، فهو سبحانه الذي خلق لنا ما في الأرض جميعًا, وأمرنا أن نستثمر ما أودع الله في الكون مِنْ نِعَم, ونعمِّره ونستمتع بخيراته، ونشكره -سبحانه وتعالى- على ذلك، ونقيم الحق والعدل فيه.
|
|
|
|
الرسالة الاجتماعية للمسجد
|
2007-02-19
|
|
المسجد مؤسسة دينية واجتماعية في غاية الأهمية، وآثاره في الفرد والأسرة والمجتمع عديدة ومتنوعة، وتعتبر العبادة وذكر الله -تعالى- دعامة أساسيّة من دعائمها، تؤديان إلى تزكية الإنسان وتطهيره عقلاً ونفسًا وقلبًا ووجدانًا وجسدًا ومكانًا وبيئةً، كما أنَّ لهما آثارهما الهامة في الأسرة؛ حيث تؤدي إلى إشاعة جوٍّ من الألفة والأنس بالله بين أعضائها، والتراحم والمودة فيما بينهم، بحيث يحترم صغير الأسرة كبيرها، ويرحم كبيرها صغيرها،
|
|
|
|
وحدة الأديان
|
2006-12-25
|
|
عجيب أمر الحرية حين يعيشها الإنسان، ويحيا بها ويمارسها، ويُحاط بها في كل ما يأخذ ويترك، فإنها تفجر فيه طاقات لا حدود لها,؛ ولذلك حرصت أمة الرسل والأنبياء كلهم على تأكيد حريَّة الإنسان، وحصر الألوهية والربوبية بالله الواحد الأحد الفرد الصمد
|
|
|