|
الجريمة بين الوحدة والكثرة
|
22-12-2011
|
|
يقول الله -تبارك وتعالى- في كتابه العزيز: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:32)، فالقاتل حينما يقتل نفسًا واحدة فإنَّ في ذلك مؤشر على أنَّه يحمل رغبة في «قتل الحياة»، وكأنَّ ما استطاع تنفيذه من رغبته هو قتل تلك النفس، لكنَّ اتجاهاته النفسيَّة وطبيعته تدل على استهانته بالحياة الإنسانيَّة وإقباله على تدميرها واستعداده للقضاء على الناس جميعًا لو استطاع، فتصبح عمليَّة قتل الفرد أو إحيائه رمزًا لاستعداد إجراميّ خطير جدًّا. وكمثل ذلك يُقال فيـمَنْ هتك عرضًا أو كشف سترًا، فضروريَّات الإنسان الخمس: «العرض والنفس والعقل والمال والدين»، تندرج كلها تحت مقومات ومكونات الشخصيَّة الإنسانيَّة، فلا بد من المحافظة عليها، وليس لأحدٍ من حق في الاستهانة بعرض أحد، أو الاعتداء على ذلك العرض، ولو بالكلام؛ كأن يقذف إنسان آخر بما يسيء إلى عرضه، حتى لو على سبيل الغمز والّلمز والإشارة، فتلك أمور كلها واجبة الحفظ واجبة الصيانة، وحفظها وصيانتها أعلى وأهم حقوق الإنسان.
|
|
|
|
الكنيسة والمسجد
|
5-5-2011
|
|
ليس من شأن المؤمن أن يهدم أو يضر بأيّ مكان اتخذه أهله للعبادة بحسب اعتقادهم وبحسب دينهم، ومَن يخالفهم في الدين والاعتقاد، ليس له أن يهدر حرمة المكان باعتباره مكانًا أعدّه أصحابه ليعلنوا أنّهم مؤمنون بوجود ربّ وإله ودين.
والمسلمون بالذات بحكم كونهم الأمّة الوسط والسائدة والخيّرة حُملوا مسئوليّة حماية مساجدهم ومعابد الآخرين كما لو كانت مساجد، وحين أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال بعد أن كانوا ممنوعين منه في مكة بقوله تعالى: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاة) (النساء:77)
|
|
|
|
آثار الاستبداد
|
30-6-2011
|
|
إنَّ ما تمرّ به بلادنا العربية من أحداث، ليست مُستغربة؛ بل هي أحداث طبيعية. فبعد أن نشأت أجيال عديدة فى ظلِّ الكبت وتقييد الحرِّيَّات أو إلغائها، واستبداد أفراد بمصير شعب كامل استبدادًا شموليًّا ألغى الإرادة ودمَّر الفاعليَّة وصادر الحريَّة وألغاها من واقع الناس وفكرهم وحياتهم. وبالتالى فإذا سقط الاستبداد -بقطع النظر عن البديل الذي يأتي بعده- فلا بد أن تعقبه فوضى وتفكّك، وأن تجري عليه سُنَّة: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ (الفرقان:23) فكلّ ما صنعته الديكتاتوريّات السابقة، والحاشية التي تُسمّى حزبًا يُصبح هباءً منثورًا.
|
|
|
|
القرآن المجيد وسؤال الثورة
|
5-5-2011
|
|
إنّ القرآن المجيد كتاب الله مخرج من الفتن، مزيل للشبهات، منير، مشرق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا تزيغ به الأهواء، فيه خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا وحكم ما بيننا، هُوَ الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ولو رددنا إليه أي أمر من أمورنا أو أي شأن من شئوننا لهدانا للتي هِيَ أقوم ولقاد خطانا إلى التي هِيَ أهدى وأسلم.
|
|
|
|
الإسلاميُّون بين الدعوة والدولة
|
9-5-2011
|
|
في مرحلة الشباب الأولى من (18-35) من العمر كنت مثل كثيرين من أترابي، شديد الحماس لرؤية «دولة إسلاميّة»، أي دولة يرأسها خليفة، تطبِّق الأحكام الفقهيّة وتقيم الحدود (العقوبات)، التي يطلق عليها «الحدود الشرعيّة». لقد صوَّرت لنا ثقافة المسلمين في تلك المرحلة أنّ العيش في ظل نظام يحمل هذه الصفة يمثل طريقًا يبسًا إلى الجنَّة لا يخاف سالكه دركًا ولا يخشى؛ لتداول خبر شائع يحتاج سنده ومتنه إلى جهودٍ بحثيَّة للتأكد من مستوى الثقة به سندًا أو متنًا من عدمها، ألا وهو: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة»( )، وهذا الخبر شاع واشتهر لاتخاذه أصلاً استندت إليه أنواع كثيرة من البيعات للحكام وللمشايخ وللمراقبين والمرشدين وأئمة الدعوة، وعززت تلك الثقافة بحديث «التأمير»: «إذا كنتم ثلاثة فأمِّروا عليكم أحدكم»( ). لقد كنَّا نرى أنَّ العيش في ظل أمير للمؤمنين من «الموقعين عن رب العالمين» يضمن لنا سبعين في المائة أو أكثر من الجهود المطلوبة لدخول الجنَّة. وأتذكر كذلك ذلك الحديث الذي جعلتنا كثرة ترديدنا له نستغني بها عن النظر في صحة سنده أو متنه، وهو: «المرأة نصف الدين فاتق الله في النصف الآخر»( )، فإذا رزق الإنسان «الودود الولود» وخليفة يطبق الأحكام ويقيم الحدود فقد ضمن لنفسه الجنَّة!
|
|
|
|
رسالة إلى شباب الثورة
|
24-01-2012
|
|
أعزائي الشباب سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وكل يناير وأنتم بخير. لست مصريًّا إلا في دراستي ومرباي ومشيختي وصهري، هذه الأمور الأربعة أعطتني الجرأة على أن أكون واحدًا ممن يخاطبون شباب مصر في يومهم، وذكرى ثورتهم، ما الذي أود أن أقوله لهم؟
|
|
|
|
خطر يواجه الشخصية المصرية
|
15-11-2011
|
|
تُعدّ مصر -بفضل من الله- كتلةً سكَّانيَّة كبيرة، وشعبًا تربطه روابط عديدة ساعدت على توحيده في مختلف الظروف، فلم يتعرّض للتمزق والتفتت مثل غيره من شعوب الأرض وأقطارها. وتلك نعمة كبيرة لها عوائد ضخمة على وحدة الجماعة والشعب واقتصاديَّاته ونظمه وعلاقاته ونظرة أمم الأرض وشعوبها إليه. والمصريون يدركون أهميَّة هذه الوحدة في حياتهم، بل وضرورتها لهم. وقد عمل الشعب المصري على حماية وحدته هذه وتكريسها ومواجهة شتَّى ظروف التَّفتيت ومحاولاته وعوامله في مختلف العصور، وقد بقيت هذه الوحدة واستمرت وصارت مصدر استقرار وأمن، لا على المستوى القطري وحده، بل على المستوى الإقليمي كذلك.
|
|
|
|
وداعًا لك يا جنوب السودان
|
01-01-2011
|
|
فالسودان بلد أحببته قبل أن أزوره بسنين، فقد كنت طالبًا في القاهرة منذ سنة 1953م، ولم تكن الملكيّة في مصر أُلغيت بعد، حيث كان ابن فاروق أحمد فؤاد قد نودي به ملكًا لمصر والسودان كما كان أبوه وذلك بعد إقالة أبيه وترحيله، وتابعت –وأنا طالب عربيّ- قادم من بلد ينظر عربه إلى الوَحدة بين أي بلدين عربيين أو مسلمين على أنّها هدف يستحق أن يضحى من أجله بالغالي والنفيس، وهو في قمة قيم المسلم، عربيًا كان أو غير عربي، فوحدة الأمّة مشتقة من التوحيد، والتوحيد هو المقصد القرآني الأول للنبوات كلها وللكتب السماويّة جميعها، فإيجاد الأمّة الواحدة أمر له قدسيته في قلب أي مؤمن وضمير أي موحد. وقد استقر في ذهني ارتباط مصر والسودان وفي عقلي منذ ذلك التاريخ، وكان يعجبني كثيرًا من يقول: "شمال الوادي وجنوب الوادي"، فمصر والسودان يجمعهما وادي النيل، مصر في شماله والسودان في جنوبه.
|
|
|
|
المسجد والإمام وخطب لا تُنسى
|
2009-10-20
|
|
حاجة الناس إلى معرفة الأحكام الفقهيَّة لتصرُّفاتهم وأفعالهم وسائر شؤون حياتهم حاجة ملحَّة، تتراوح بين مستويات الضرورة والحاجة، وقد تنـزل إلى مستوى دون ذلك، لكنَّها تبقى في دائرة ما هو مطلوب، كالأمور التي يحتاجها الإنسان في أحوال دائمة أو طارئة، فكلٌّ من الجنسين إذا ناهز البلوغ لا بد له من معرفة أحكام الغُسل وموجباته وكيفيَّاته، وهي الأمور التي يبحثها الفقهاء عادة في «أبواب الطهارة من كتب الفقه»، وتترتب عليها أحكام أخرى؛ مثل الطلاق وحِلِّ المعاشرة بين الزوجين وحرمتها، فهذا النوع من الفقهاء لا يستغني المجتمع عنه، ولا بد من وجود القادرين على تعليم تلك الأحكام إذا لم تهتم نظم التعليم بإدخالها في البرامج التعليميَّة العامَّة؛ كي يعيش أبناء المجتمع حياة إسلاميَّة في ممارساتهم اليوميَّة.
|
|
|
|
الحميد والخبيث في مفهوم الاستقرار السياسي
|
03-04-2011
|
|
منذ فترة طويلة قد تمدد إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان، ثم ولده يزيد، والأمّة يُرفع في وجهها دائما سيف ذو حدين، حد يسمى "الاستقرار"، وآخر يسمى "الجماعة". أما الحدّ المختص بالاستقرار فخلفاء بني أميّة عدا عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- كانوا دائما بحجاجهم وبزياد ابن أبيه وبابن أمه وغيرهم يرفعون فوق رقاب الأمّة سيف الاستقرار وثبات حال الأمّة على مَا يكونوا عليه وفقًا لصياغات الخليفة ومن حوله من حاشية يقل فيها ويضعف جانب المصارحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
|
|
|
|
الإسراء مفهومًا وحقيقة
|
22-08-2009
|
|
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1).
و«السُّرى» سير الليل، يُقال: «سَرَى يَسري» و«أسرى يُسرى»، و«سُراة الليل» هم الذين يحقِّقون ما يريدون ليلا، فإذا أصبح الصبح كان ما سروا من أجله أمرًا واقعًا لا يُزال أو يُغيَّر بسهولة. و«السُّراة»: الأرض الواسعة المرتفعة. و«السُّراة» من الناس «الأشراف العقلاء الحكماء»:
|
|
|
|
نهاية الطغاة... تحية لتونس الخضراء وأهلها
|
17-01-2011
|
|
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (القصص:4-6).
يقال: «استبد بالأمر يستبد به استبدادًا» إذا تفرد به دون غيره ويقال: «استبد بأمر فلان» إذا غلبه على أمره فلم يقدر المغلوب على ضبط من استبد به أو إيقافه عند حده، و«التبديد» هو التفريق فكأنَّ المستبد يفرّق أولا بينه وبين الآخرين فيجعل من نفسه أعلى منهم ويفرَّقهم ليتمكّن من البقاء في موقع علوه واستعلائه وليظلوا في مواقع الخضوع له مفرَّقين مبدَّدين.
|
|
|
|
رجب طيب أردوجان ومشروع الاستتابة
|
21-12-2011
|
|
عرفت السيد رجب طيب أردوجان وهو ما يزال في بدايات عمله السياسي يوم كان رئيسًا لبلديَّة مدينة استانبول. زرته بناء على دعوة من بعض أصدقائه وأصدقائي من الأساتذة في مكتبه، فوجدتني أمام رجل ذي تواضع جم وحياء كبير، لا يكاد يجلس على كرسيه إلا ليوقّع أوراقًا، ثم يقوم ليعطي توجيهاته هنا وهناك في كل ما يتعلق ببلديَّة استانبول وما يجري فيها. وكان يشعر وهو مجرد رئيس لبلديَّة استانبول كأنَّه مسؤول عن التراث الإسلامي كله والتراث العثماني خاصة. وقد أدرك صديقي الأستاذ التركي الذي صحبني إلى مكتبه ما يدور في خاطري، فقال: إنَّ صاحبنا من خريجي معاهد الأئمة، وإنَّ كثيرًا من خريجي هذه المعاهد يملكون حسًّا مرتفعًابقضايا الأمَّة، فلا غرابة أن ترى من الرجل ما تراه، فهو يدرك معنى الانتماء إلى الأمَّة ويستطيع أن يشعر وأن يحس بانتمائه إليها وما يتطلبه ذلك الانتماء من جهود.
|
|
|
|
ذنوب الأمم والشعوب
|
25-1-2011
|
|
لقد أثارت ثورة تونس موجات من التحركات، فكانت مثل حجر ألقي في مياه راكدة صارت أمواجها تنداح في دوائر عديدة سواء بالنسبة للحاكمين و للشعوب. ونحن نعرف أنّ الذين يتربصون بنا الدوائر سواء في الدولة المزروعة _إسرائيل_ أو بين مؤيِّديها ومسانديها، يريدون إحداث ما أطلقوا عليه «الفوضى الخلَّاقة» لأنَّهم ينتظرون من إثارة ذلك النوع من الفوضى أن يعرفوا سائر ما تنطوي عليه شعوبنا من طاقات وإمكانات ظاهرة وباطنة، وما تشتمل عليه مجتمعاتنا. وذلك ليكونوا قادرين باستمرار على إحكام قبضتهم حول رقابنا. فما كاد العرب يستردون أنفاسهم اللاهثة المبهورة من موضوع «تقسيم السودان» باستفتاء أعرج اقتصر على الجنوبيّين دون الشماليّين حتى تطورت أحداث تونس، ثم داهمتنا الوثائق الفلسطينيَّة لمحادثات رجال السُلطة مع إسرائيل، وقبلها احتلال العراق والعمل على تفكيكه إلى أقاليم عدة بعد أن استمرت الفوضى فيه -الخلَّاقة وغير الخلَّاقة- كل هذه السنين، وقد نُحَمّل الدكتاتوريّين المسؤليَّة كلّها أو بعضها ولكنَّ الشعوب عليها مسؤوليَّات لا تخفى، ولا بد لها أن تعي تلك المسؤليات ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (النساء:79).
|
|
|
|
مصطلحات سياسية معاصرة
|
24-12-2011
|
|
يتواصل الناس فيما بينهم، فيتبادلون أفكارًا، أو يُسيّرون أمورهم –سواء عظيمة أو هينة- من خلال اللغة المشتركة بينهم، فاللغة وسيلة تواصل هامة للإنسان. وتدخل اللغة باستمرار مصطلحات جديدة تبعًا للحاجة لها. وربما دخلت مصطلحات بمعان غير محددة تمامًا، أو ربما دخلت مصطلحات وتغير معناها مع الوقت؛ لذا فمن المهم مراجعة ما يرد من جديد المصطلحات، أو تحديد ما مُوّه معناه مع الزمن؛ ليمكننا التواصل بفهم واضح فيما بيننا، ولندرك ما لتلك المصطلحات من تأثير في وعينا الجمعي مع مرور الزمن.
|
|
|
|
المرجعيَّة في العالم السُّني بين الأزمة والحل
|
12-12-2011
|
|
«المرجعيَّة» مصدرٌ صناعيٌّ من الرُّجوع، ومفهومها متعدّد المعاني والجذور. ولا شك أنَّ إطار «المرجعيَّة» النَّظري للمسلم هو كتاب الله ومنهج رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وسُنّته في تفعيل آيات الكتاب واتّباعها وتأويلها. أمَّا في الإطار العمليّ فإنّ المرجع هو مَنْ يُرجَع إليه عند الاشتباه أو الاختلاف ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:60)، وقال جلّ شأنه: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (النساء:83).
|
|
|
|
من عبّارات الموت إلى جسور الحياة
|
12-12-2011
|
|
منذ زمن والعبَّارات والمراكب تغرق الآلاف من أبنائنا، خاصّة أبناء شعبنا في مصر. فمن لم يمت قريبًا من الشواطئ الأوروبيَّة في مراكب صغيرة لا يتوافر فيها شرط واحد من شروط الأمان، يموت في عبَّارات قادمة من أراضي المملكة السعوديَّة. أكثر هذه العبارات ينقل حجاجًا أو معتمرين، وبعضها ينقل عمالًا فقراء يضنّون على أنفسهم بقيمة تذكرة الطائرة ليدّخروا ذلك لأبنائهم الذين اغتربوا وغامروا بأنفسهم من أجلهم؛ فأغرقتهم العبَّارات رخيصة التكلفة لينتهي الأمر بهم إلى أن يكونوا طعامًا لأسماك البحر الأحمر. إنّ هذه الخسارة الفادحة لأبنائنا من مصر وغيرها ناتجة عن تغافل وتقصير الإرادة السياسية عن مد شبكات المواصلات والاتصالات بين مصر وجيرانها وبخاصة السعودية والسودان. وإنّ هذا التغافل ناشئ عن جهل بالفرائض الشرعية من ناحية وعن سياسية حماية العدو الإسرائيليّ من ناحية ثانية.
|
|
|
|
بين الاحتجاج الإيجابيّ والتّفتّت السلبيّ
|
08-12-2011
|
|
لقد عرف عصرنا ما يُسميه الكتَّاب والإعلاميّون ومَنْ إليهم «الحركات الاحتجاجيَّة». يريدون بذلك ما تقوم به بعض الفئات الاجتماعيَّة -من عمال أو فلاحين أو طلاب أو غيرهم- من تنظيم إضراب أو اعتصام أو وقفة احتجاجيَّة تتوقف فيها عن العمل وتُطالب باستحقاقات معيّنة وترفض بقاء الحال على ما هو عليه. وقد حصلت البشريَّة على هذا الحق الذي يُعدّ الآن حقًّا من حقوق الإنسان بعد كفاح طويل. فلكلِّ فئة تشعر بغبن أو ظلم في أجورها أو معاملاتها أو مقادير ساعات العمل الحق أن تحتج على ذلك وتطالب بالتغيير. ولا ينبغي أن تعاقب على ذلك أو تتحمّل مسؤوليَّة إلا إذا صحبت تلك الاحتجاجات أعمال عنف أدّت إلى الإضرار بممتلكات عامَّة أو خاصة أو بأشخاص حقيقيين أو اعتباريّين.
|
|
|
|
فتنة الاعتداء على الكنائس
|
04-01-2011
|
|
أولاً أودّ أن أشير إلى أنَّ الإنسان كما يحتاج إلى مَنْ يُحبه، ويضفي عليه سامي عواطفه، وجميل مشاعره، هو في حاجةٍ إلى مَن يبغضه ويصبّ عليه جام غضبه وشديد بغضه، وسائر المشاعر السلبيَّة لديه، وينسبه إلى كل الرذائل، وينسب كل الرذائل إليه؛ ولذلك فإنَّ الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن نتّخذ الشيطان عدوًّا نصبّ عليه غضبنا، وسائر المشاعر السلبيّة لدينا؛ لأنَّه أصل كل منقصة، ومصدر كل رذيلة، فهو مَنْ يأمرنا بالسوء ويحرّضنا عليه ويدعونا للوقوع فيه. ومَنْ لم يتّخذ الشيطان عدوًّا فلابد له من عدوٍّ آخر، وهذا العدو الآخر قد يكون ممّن لا يستحق عداوته، ولا ينبغي له أن يُفرغ مشاعره السلبيّة عليه، ولكن تلك طبيعة الإنسان.
|
|
|
|
العرب والبركان المصري
|
24-11-2011
|
|
إنّ ما يجري في مصر منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 وحتى اليوم هو ثورة بركان. وإنّ البراكين لا تنفجر إلاّ إذا اختزنت في داخلها كميات هائلة مما تختزنه الأرض من غازات ونيران وما إليها. وقد انفجر البركان المصري أول ما انفجر في الخامس والعشرين من يناير وأطاح برأس النظام المصري الذي حكم ثلاثين عامًا ومثل آخر شرعيَّة لثلاثة وعشرين يوليو 1952. وكأنَّ البركان المصريّ ظل منذ ذلك التاريخ _أي يوليو 1952_ يتفاعل تحت السطح حتى حانت ساعة الانفجار فانفجر ثمّ هدأ. وها هو البركان ينفجر مرة أخرى وقد يهدأ، ولكنَّه قد ينفجر بعد ذلك أيضًا كطبيعة البراكين الكبرى في العالم.
|
|
|
|
تأملات في مصارع الحكّام
|
20-10-2011
|
|
لقد شهدتُ في طفولتي جنازة الملك غازي الأول بن فيصل الأول بن الشريف حسين، الذي خلف أباه على عرش العراق -آنذاك- ملكًا متوّجًا منتخَبًا. كان الشعب العراقي قد شغف به حبًّا، فذلك الشاب غازي كان متعاطفًا مع القضايا القوميّة والوطنيّة بشكل ملحوظ، ولا يُخفي عداءه للإنجليز. وقد استطاع غازي أن يؤسّس دار إذاعة عام 1938م في قصره المُسمّى (قصر الزهور)، ينادي من خلالها العربَ بصوته ليتّحدوا ويواجهوا بريطانيا ومؤامراتها معًا، ويعملوا على تحرير بلدانهم.
|
|
|
|
العالميتان الإسلاميَّتان وخصائصهما
|
21-9-2009
|
|
في منتصف القرن السابع الميلادي كانت الإنسانية على موعدٍ مع العالمية الإسلامية الأولى، فحين نزل القرآن المجيد في جزيرة العرب، المسكونة بقبائل متفرقة، متشرذمة، وثنيَّة، أميَّة أخرجَ العرب من جاهليتهم وهَدَاهُم «ليكونوا خير أمَّة أخرجت للناس»، وقاد حركة فتوحاتهم للشعوب والقبائل التي ضلَّت وأضلَّت، ثمَّ حظيت بالهداية، ونجت بالفتح الإسلامي في الدنيا والآخرة؛ ولذلك فإنَّ العروبة -منذ ميلادها- تشكَّلت عالميًّا، ولم تتكوَّن إقليميًّا أو عنصريًّا، ونلمس هذا الفهم في كلمات الفاتح طارق بن زياد عندما قال للبحر: «لو أعلم أنَّ وراءك بشرًا لعبرتك إليهم لإيصال رسالة الله».
|
|
|
|
كيف نحقّق التوازن بين ثقافة الحقّ والواجب
|
16-10-2011
|
|
هل ثقافتنا ثقافة حقوق أم ثقافة واجبات؟ هل التّفاضل سنّة في الوجود؟ هل هناك تفاوت بين البشر، أم أنَّهم متساوون تمامًا؟ وهل لهذا التفاوت أثر في تحديد أدوارهم في هذه الحياة؟ لقد خلق الله الإنسان وأَوْكل إليه خلافة الأرض وأتمنه على حريّته، وكلّفه، وأمره ونهاه وابتلاه بذلك، وجعل مهمّته في الحياة أن يُوحّد الله -جلّ شأنه- ويعبده وحده لا شريك له، وأن يُزكّي نفسه وبيئته ويُطهّرهما، ويُزكّي تصوّره واعتقاده ونظم حياته وسائر ما يحيط به. ومن تكايف التزكية، العمران بإحياء مَوَات الأرض، وإعمارها، وعدم إهمال شيءٍ منها، خاصّة وأنَّ الخالق العظيم قد خلق فيها كل ما يؤدي إلى إعمارها إذا شاء الإنسان أن يفعل ذلك، فإذا تجاوز مهمّته، أو فعلها بغير الطريق المرسوم، أو أخلّ بها بأيّ نوع من الإخلال، كان الفساد والخراب -بكل أشكاله- نصيب الأرض، فيُفقد الأمن فيها وتضطرب عمليّات الإنتاج والتوزيع اضطرابًا يجعل البشر عاجزين عن الحصول على أقواتهم منها أو تأمين استقرارهم فيها.
|
|
|
|
الاستحمار ونظرية المؤامرة
|
16-10-2011
|
|
الاستحمار أن يسعى أحد لجعل إنسان حمارًا . والإنسان المستحمر إذا رأى الكتاب أو حمله يكون كمثل الحمار يحمل أسفارا، وإذا رأى كومة من الحكمة تضم مئات الحِكم ورأى بجوارها قبضة برسيم انصرف مباشرة إلى البرسيم، ولو أجريت معه حوارًا وسألته: "لمَ تخليت عن الحكمة واخترت البرسيم ؟" لسخر من ذلك السؤال؛ إذ لا يستطيع الحمار أن يرى شيئـــًا يعدل قبضة برسيم يأكلها على جوع. والاستحمار قابليَّة واستعداد، وللمصريين كلمة طريفة يقول أحدهم إذا ما حاول أحد استغفاله: "إنت بتستكردني!" -ومعذرة للإخوة الأكراد- فكأنَّ المصري حين يقول ذلك يرى أنَّ أخاه الكردي تفوته أمور كثيرة لا تتقبلها فهلوة المصري.
|
|
|
|
الإصلاح والتجديد
|
2010-02-15
|
|
1. مفاهيم «الإصلاح والتجديد» كانت على الدوام من الموضوعات التي تنازع البشر حولها، وفقًا لاختلاف رؤاهم ومواقعهم؛ ومحاولة تثبيت هذه المفاهيم تحتاج إلى اتفاق بشريٍّ حول القيَم التي تنبثق منها هذه المفاهيم، وتلك القيم -في نظري- هي «التوحيد، والتزكية، والعمران». إنَّ تبنّي الحضارة الحديثة لمبدأ «نسبيَّة القيم» أدّى إلى سيولتها، وعدم استقرارها، وإخضاعها لتقلُّبات المصالح بدلاً من أن تكون الضابط المهيمن لها وعليها، والاتفاق على المفاهيم الدقيقة للإصلاح والتجديد يعالج جزءًا مهمًّا من «أزمة اتجاهات الإصلاح والتجديد»، ولكن تحديد المفاهيم -وحده- لا يكفي.
|
|
|
|
العلُوُّ الكبير
|
2010-03-17
|
|
لا أحد يجهل «العلوَّ» باعتباره مفردة لغويَّة من المفردات المعبِّرة عن الجهة، فهناك الجهات التي عُرفت بـ«الجهات الست»؛ (أمام، خلف، يمين، يسار، فوق، تحت)، و«العلوُّ» تعبير عن «الفوقيَّة»، وهذه الفوقيَّة قد تكون ماديَّة حسيَّة، وقد تكون معنويَّة نفسيَّة.
ولكنَّ «علا» أكثر استعمالاً في الأجسام والأماكن
|
|
|
|
المدرسون ونفسيّة العبيد
|
03-06-2011
|
|
فُجعتُ وأنا أشاهد تجمهر أهلي «زفتى» من أولياء أمور طلاب وطالبات الروضة التي أُحيل معلم فيها على القضاء بعد نشر صورته وهو يضرب أطفال الروضة، يشد البنات من شعورهن ليضربهن على ظهورهن وعلى صدورهن وأيديهن، ويشدُ الصبيان من أذرعهم ليفعل الشيء نفسه. كانت فجيعتي بموقف الأهل –أهل أولئك البراعم- من ذلك المعلم أكبر من فجيعتي به، حيث ذهبوا متجمهرين إلى المحكمة ليقولوا أمام المحكمة: إنّهم راضون بكل مَا كان يفعل المعلم بأبنائهم، وأنّهم مؤيدون له في ذلك وموافقون؛ بل صرّح بعضهم بأنّه كان سعيدًا وهو يرى المعلم الجلاد يضرب ابنته أمام عينيه.
|
|
|
|
القيادات الدينيّة السنيّة في العالم العربي: هل من رؤية استراتيجيّة؟!
|
20-11-2011
|
|
منذ أن تراجع دور الأزهر الإشعاعيّ، وبدأت المدارس الخليجيَّة السلفيَّة في الظهور، وهناك شعور بوجود ثغرة في مجال القيادة العلمائيَّة السنيَّة، تبحث عمن يقف عليها رسميًّا وشعبيًّا . وقد تعاظم هذا الشعور خاصَّة بعد تسلُّم نخبة من علماء الشيعة زمامَ الأمور في إيران -على الضفة الأخرى من الخليج- بقيادة الشخصيَّة النادرة الإمام الخمينيّ.
|
|
|
|
منهج النظر في الحالة الثورية العربية (1-3)
|
06-03-2011
|
|
عندما نتقدم بعقلية رصينة لتقييم هذه الظاهرة التي تعم المشهد العربي الآن تثور لدينا عدة تساؤلات لابد وأن نجيب عنها بين يدي محاولة بناء فقه الثورات الشعبية. ومن قبيل الأسئلة التي تثور أمامنا: كيف يمكن أن نعرف ونصنّف الثورات الشعبية؟ وهل يمكن النظر إليها بمعيار التمييز عن الفتن؟ وما هي ملامح الفارق بين الثورة الشعبية والفتنة؟ أين يلتقيان؟ وأين يفترقان؟
|
|
|
|
منهج النظر في الحالة الثورية العربية (2-3)
|
06-03-2011
|
|
هناك تفسيرات غيبيَّة للفتنة، تعمل على إحالة سائر مَا يحدث إلى أسباب غيبيَّة؛ لتعفيَ تلك التفسيرات أصحابَها ومَنْ يتبنَّاها من أعباء التحليل والنقد والمراجعة، ومن معاناة فهم الواقع، ومن تحليل عناصره ومعرفة صلة كل جانب أو عنصر من عناصر الواقع بالآخر.
|
|
|
|
منهج النظر في الحالة الثورية العربية (3-3)
|
06-03-2011
|
|
إنَّ «الفتنة» التي نحتاج أن نتناولها في الدراسة والتحليل هِيَ «الفتنة» بمعنى البلاء والعذاب الَّذِي قد يتجاوز مستحقيها إلى سواهم:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال:25)، فهي فتنة تتناول الأمَّة -كلّها- وتشمل الخاصّة والعامّة بحرائقها، كالفتنة الدائرة في العراق وأفغانستان والصومال وفلسطين واليمن والجزائر والباكستان، ويوشك أن تندلع فتن مماثلة أخرى في بلدان مسلمة تالية، هذه الفتن كثيرًا مَا ينسبها المحلّلون السياسيّون إلى أسباب دنيويَّة مختلفة، منها أسباب طائفيَّة واقتصاديَّة وطبقيَّة ووجود فئات مهمّشة... إلخ، وما إلى ذلك من ظواهر، ويتجاهلون علاقة الخالق العظيم وفعل الغيب في الواقع، فتأتي تلك التحليلات قاصرة غير مقنعة.
|
|
|
|
درسٌ من الهجرة
|
17-01-2010
|
|
الهجرة مفهوم صاغه القرآن المجيد بلسانه، وأثنى عليه، ووقَّت له، ومهَّد له كثيرًا، وأعاد القرآن تنظيم الزمان ليُعطي لهذا الحدث العظيم أبعاده -كلّها- فكأنَّ الله -تبارك وتعالى- أراد أن يُشعر البشريَّة كلَّها بأنَّها -ببعثة رسول الله وخاتم النبيِّين محمد- قد دخلت طورًا جديدًا، بل إنَّها قد وُلدت من جديد، فمنطلق هذا الدين ومهبط الوحي كان الحرم، حيث أوَّل بيت وُضع للناس ببكة، والزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. أرأيت حين يكون لديك عدَّاد تُعيده إلى الصفر ليبدأ العدَّ من جديدٍ، كأنَّ شيئًا مماثلاً حدث عند بعثة خاتم النبيِّين على مستوى الكون، قال جلَّ شأنه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أنفسكم﴾ (التوبة:36)، فهناك تغيير في المكان وتغيير في الزمان
|
|
|
|
وحدة الأديان
|
25-12-2006
|
|
عجيب أمر الحرية حين يعيشها الإنسان، ويحيا بها ويمارسها، ويُحاط بها في كل ما يأخذ ويترك، فإنها تفجر فيه طاقات لا حدود لها,؛ ولذلك حرصت أمة الرسل والأنبياء كلهم على تأكيد حريَّة الإنسان، وحصر الألوهية والربوبية بالله الواحد الأحد الفرد الصمد
|
|
|
|
الاستقامة
|
02-07-2007
|
|
«قل ربي الله ثم استقم» الإسلام دين «الفطرة»، والفطرة «ملكة» و«طاقة» أودعها الله في الإنسان ليهيِّئه لقبول مبادئ ثلاثة: «التوحيد والتزكية والعمران». و«التوحيد» حقُّ الله على خلقه، تترتَّب على صفائه ونقائه بلايين القضايا الدنيويَّة، ثم الأخرويَّة، ولو تحقق الناس بـ«حقيقة التوحيد» لبانت الفواصل بين «الألوهيَّة والربوبيَّة»، واتضحت الفوارق بينهما وبين «العبوديَّة»، ولو صفا «التوحيد»
|
|
|
|
الهجرة... مفهوم ودروس
|
29-12-2008
|
|
الهجرة ذكرى سنويَّة، موعدها اليوم الأول من محرَّم الحرام، وآخر الأشهر الحرم: رجب الفرد، وذو العقدة، وذو الحجَّة، وهي هدنة زمنيَّة يُراجع فيها المحاربون أنفسهم -بعيدًا عن السلاح، وسورات الغضب- لعلَّهم يعودون للدخول في السِّلم كافَّة، ويتجاوزون الصراع والقتال.
إنَّ الله -تبارك وتعالى- حين حقَّت كلمته بهبوط آدم وزوجه من الجنَّة -بعد الأكل من الشجرة الممنوعة- زُوِّد آدم وزوجه ومَنْ يُولد منهما بمجموعة كبيرة من الغرائز والعواطف، لتكون مصادر دائمة لتوليد دوافع الحركة؛ ليضرب الإنسان في الأرض لعلَّه يُحقق «غاية الحق من الخلق» في إعمارها وإقامة «الحق والعدل» فيها، وإنارة ظُلُماتها «بالهدى»؛ ولعلَّه ينجح في اختبار الابتلاء:
|
|
|
مؤهلات الحوار في منظمة الأديان
|
2007-02-05
|
|
تحديد أجندة الحوار يُعدُّ حجر الزاوية في هذا النوع من الحوار، فالذي يحدّد أجندة الحوار والقضايا التي يُدار الحوار حولها، سوف يكون قادرًا إلى حدٍّ كبير على التحكم بنتائج الحوار، وحوارات الأديان خاصة تحتاج إلى جهد كبير، وتوافق حول ما سوف يُدار الحوار حوله
|
|
|
|
التوحيد وجرائم العنف
|
06-07-2009
|
|
﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (النحل:74-76).
إنَّ أهمَّ سبب ظاهر وكامن في أزمات أمَّتنا الراهنة، وقد يُشاركنا العالم -كلّه- فيها «أزمة مركَّبة»، جمعت بين أزمة الفكر والتصورات وطرائق التفكير، وبناء النظم الحياتيَّة التي بُنيت على طرائق تفكير مأزومة، لا يمكن أن تأتي بحلٍّ، وأخطر ما في هذه الأزمة أنَّها ضربت بجذورها
|
|
|
|
حجة الوداع: البيان العالمي الأول في الإسلام
|
28-11-2009
|
|
حجة الوداع كانت بيانًا لمناسك الحج كلها، وفوائده، وإعلانًا عن تشكُّل أمة الأنبياء التي أرسى دعائمها إبراهيم -عليه السلام- واختار لها اسمها وصبغتها، والملة التي انتهى إليها، ثم استمر الأنبياء من ذريَّة من حمل الله مع نوح وذرية إبراهيم في تعلية ذلك البناء وترسيخ دعائمه، جاء ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة:136-138).
|
|
|
|
مناسك الحج: حكم وأسرار
|
21-11-2009
|
|
في هذه المقالة سأتناول بعض حكم مناسك الحج، تبدأ المناسك ببداية السفر التي تُذكر بسفرة الإنسان الكبرى من هذه الحياة إلى الدار الآخرة عبر بوابة الموت، فيتذكر الحاج -وهو يُهيء نفسه ويعد حقائبه للتوجه إلى البيت الحرام- أنَّه مهما عاش فإنَّ هناك رحلة أخيرة هو بانتظارها، لابدّ أن يكون مهيئًا ومستعدًّا للقيام بها عندما يُلبي نداء الله للرحيل من هذه الحياة الفانية إلى الدار الباقية، فيستصحب في ذهنه ذلك لينصرف بحواسه كلها وقوى وعيه جميعها إلى ذكر الله والدار الآخرة، فإذا وصل تلك الديار بدأ بالإحرام من الميقات الذي أقته الله لحجاج بيته.
|
|
|
|
مناسك الحج في تجارب الأنبياء
|
14-11-2009
|
|
نقترب –الآن- من أيام الحج المعلومات واللَّيالي العشر التي عظَّمها الله -عزَّ وجلَّ- وأمر بتعظيمها، وشهر ذي الحجة الذي يؤدي المسلمون القادرون فيه حجهم ويقضون تفثهم، ويوفون فيه نذورهم، ويقدِّمون فيه هديهم وأضاحيهم ويطوَّفون بالبيت العتيق.
وذو الحجَّة واحد من الأشهر الأربعة الحرم التي لم تمسّ أو تُخرق حرمتها في جاهليَّة ولا إسلام، وقد حرَّم الله موقع الحرم وجعله موقعًا لا تنتهك حرمته لا في حيوان ولا زرع ولا ضرع، كما حرَّم الأشهر الحرم، ومنها ذو الحجَّة، وجعل الدماء فيه مصونة محفوظة.
|
|
|
|
الدين المعاملة
|
03-10-2009
|
|
الدين المعاملة، تعبير شائع يتداوله خاصة الناس وعامتهم، فحين يُقال فلان متدين، كثيرًا ما ينبري أحدهم ليقول الدين المعاملة كأنَّه يُشير إلى عدم إخلاصه في ذلك الدين، وهذا أمر صحيح، تؤيِّده دلائل كثيرة؛ وليتضح الأمر، فإنَّنا نودُّ الإشارة باختصار إلي مفهوم الدين ومفهوم المعاملة.
أمَّا الدين فقد وردت له معانٍ عديدة في القرآن، من أهمها معانٍ خمسة، الأول: الدين: يعني: التوحيد، كقوله في آل عمران: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ (آل عمران:19)، والثاني: الدين، يعني: الحساب
|
|
|
الصبر والصفح في شهر الصيام
|
08-08-2009
|
|
شهر رمضان المبارك لعام 1430 هـ على الأبواب، وخير ما يُوصف به هذا الشهر الكريم أنَّه شهر القرآن، فهو يذكِّرنا، بل يحملنا على تلاوة القرآن وترتيل القرآن وتدبُّر القرآن ومدارسة القرآن، وفهم معاني القرآن ومقاصده ورسالته العالميه وخطابه الكوني، والتحلِّي بأخلاق القرآن; فحين سُئلت أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: كان خلقه القرآن، والصيام موسم الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل.
|
|
|
|
الصبر
|
25-05-2009
|
|
الصبر نصف الإيمان، ونصفه الثاني الشكر؛ لأنَّ هذه الحياة أيامها دُول بين مكاره تتطلب من الإنسان الصبر عليها وبين أمور محبوبة مرغوبة تقتضي من الإنسان الشكر لله تعالى عليها. والصبر في معناه القرآني حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، وإذا كان حبس النفس عن الجزع لمصيبة وقعت سُمِّي صبرًا، وأجمل أنواع الصبر عند الصدمة الأولى، عند وقوع المصيبة، ويستعمل الصبر عند حبس الشجاع نفسه على مقاومة عدوه، ولو فقد صبره وترك الميدان هاربًا سُمِّي جبانًا
|
|
|
أدب السؤال
|
11-05-2009
|
|
السؤال دليل حياة، وما دام الإنسان يسأل فذلك يعني أنَّه حيٌّ قارئ، متعلِّم مستعدٌّ لأن يزداد علمًا ومعرفة. والأسئلة أنواع؛ فهناك السؤال التقريريُّ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة:106)، وهناك الاستفهام الإنكاري: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ (البقرة:140). وهناك سؤال تقرير وشهادة إلى الغير: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (المائدة:116) وهناك السؤال الاختباري، كسؤال الأستاذ لطلابه اختبارًا لمعلوماتهم، وللاطمئنان على استيعابهم لما تعلَّموه، وهناك سؤال التعلُّم والتأكد من صحة واستقامة ما تعلَّم، كأسئلة الطلاب لأساتذتهم والعامَّة لعلمائهم، وهناك أنواع أخرى، مثل سؤال التحدي والتعجيز.
|
|
|
|
حق الطريق
|
27-04-2009
|
|
العلاقة بين النفس الإنسانيَّة والبيئة التي تعيش فيها وتحيط بها علاقة وطيدة، لا أبالغ إذا قلت إنَّ هناك نوعًا من الجدل والتفاعل بين النفس الإنسانيَّة والبيئة. يحسُّ الإنسان أحيانًا بنوع من الانقباض النفسي، فينعكس ذلك الانقباض النفسي على كل مَا حوله، فتراه لا يُعنى بملابسه ولا بترتيب وتنظيم غرفته أو مكتبه أو موقع جلوسه، ولا يهتم بنظافة مَا حوله، وكأنَّ ذلك الانقباض النفسي ينعكس على البيئة التي يعيش الإنسان فيها، فتتضامن معه وتنقبض لانقباضه، وأحيانًا يقوم أحدنا من نومه منشرح الصدر طيِّب النفس
|
|
|
العمل والإعمار
|
13-04-2009
|
|
وُجد الإنسان في هذه الأرض لمهمة حدَّدها الله -تبارك وتعالى- بدقة، ألا وهي مهمة إعمار الأرض ومنع أيِّ فساد أو إفساد فيها؛ لأنَّها بيت الإنسان الآمن المطمئن الذي ينبغي له أن يُعمره وأن يصونه من الفساد والعبث، وينأى به عن أيِّ نوع من أنواع الفساد.
وقد جعل الله -تبارك وتعالى- الفرق بين المؤمنين والملحدين أنَّ المؤمنين يُصلحون في الأرض ولا يُفسدون، أمَّا غيرهم فيفسدون في الأرض ولا يصلحون. فالأرض أمانة بأيدينا، أيُّ جزء منها يُهمل، فلا يُحرث ولا يُزرع ولا تُقام عليه المصانع ولا يُسكن، هو جزء مقتول يسأل قاتله يوم الدين عن سبب قتله أو وأده
|
|
|
التجديد
|
09-03-2008
|
|
منذ الحادي عشر من سبتمبر وهناك دراسات وندوات ربما تجاوزت في أعدادها الآلاف لم يكد يخلو أيُّ ركن من العالم من هذه الندوات، وكلُّها تنادي بتجديد الثقافة الإسلاميَّة باعتبارها المسؤولة عن سيادة روح العنف، ونبذ التعدد، ونفي الآخر، ورفض الحداثة، والحيلولة دون تغلغل الليبراليَّة وبناء الديمقراطيَّة، وتأسيس المجتمع المدنيِّ لا الدينيِّ ولا العسكري... إلى آخر تلك الأهداف.
|
|
|
الخصوصيّة
|
23-02-2009
|
|
«الخصوصيَّة» من «خصَّ»، وقد ورد في الكتاب الكريم قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال:25)، أي: بل تعمُّكم. وقال تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة:105)، ويقال: «خصَّه بكذا، واختصَّه يختصُّه، وخصاص البيت: فرجة فيه، كأنَّها تكشف عمَّا يفترض أن يكون خاصًّا، و«الخواصُّ» تُقال: مقابل «العوام»، فالخاص يقابل العامَّ والشامل؛ والمراد «بالخصوصيَّة» هنا ما يختصُّ الإنسان به، بحيث لا يرغب أن تمتد إليه يد سواه أو عينه، ولا يرغب أن يطَّلع عليه غيره؛ وهذه الشؤون التي يود الإنسان إبقاءها في دائرة «خويصة نفسه» لا تتعدَّاها، منها عورته وعيوب جسده وحسِّه
|
|
|
|
الأمَّة وواقعها
|
09-02-2009
|
|
وردت كلمة أمَّة في القرآن الكريم في مواضع عديدة، وأُريدَ بها الجماعة من الناس الذين تجمعهم طريقة واحدة ورؤية واحدة، وتسود بينهم معرفة وثقافة واحدة، كما يُراد بها الأصل والمرجع والقصد وما إلى ذلك، فهي اسم لمن يجتمعون على أمر هام ويشتركون في رؤية ومنهج وغاية... وما إلى ذلك من أمور هامة، وأُطلقت مرة على إبراهيم -عليه السلام- للإشارة إلى فضله وأهميته، وأنَّه أصل يُتَجَمَّع حوله، فقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (النحل:120).
|
|
|
التبنِّي
|
17-11-2008
|
|
«التبنِّي» أن يتخذ رجل أو امرأة أو أسرة ابنًا لم يولد له أو لها، ابنًا يحمل اسم من تبنَّاه لا اسم من ولده أو ولدته. وفي العصور الأخيرة -بعد أن ضعف الوازع الدينيُّ والمسؤوليَّات الأخلاقيَّة، واستصغر الناس الكبائر؛ مثل «الزنا» وتساهلوا فيها- كثر «اللقطاء»، أو مَنْ يُطلقون عليهم اليوم «أبناء الشوارع»؛ وهنا بدأت في أوروبا وأمريكا وغيرهما تجارة رابحة أُضيفت إلى الأنواع الكثيرة من التجارات التي شهدها عصرنا هذا، وصار لها سماسرة وباعة ومشترون ووسطاء ومصدرون، وما فضيحة «المجموعة الفرنسيَّة»
|
|
|
|
الزمن
|
06-10-2008
|
|
«الزمن» مخلوق غامض لا نحسُّه ولا ندرك حقيقته، لكنَّنا ندرك علاماته كالشمس والقمر والنجوم، وبها نقسمه إلى ساعات وأيام، وليل ونهار، وشهور وسنين وما إلى ذلك، وبملاحظة حركتها ومواقعها وعوارضها، من حر وبرد ومواسم ومطر أو جفاف، وبمقتضى ذلك نمارس سائر شؤون حياتنا وأفعالنا العمرانيَّة وغير العمرانيَّة، وبها وعليها تتوقف عبادتنا ومواسمنا على اختلافها.
|
|
|
|
الإبداع
|
18-08-2008
|
|
الإبداع من «أَبْدَعَ» إذا أوجد شيئًا لا على مثال سابق، ومنه اشتقت «البدعة» باعتبارها أمرًا يقوم الإنسان به دون استناد إلى أصل شرعي، أو دليل معتبر، وإذا تجاوزنا الجانب السلبيَّ المتعلِّق «بالبدعة» منه؛ لأنَّه غير ما نتحدث عنه، نجد «الإبداع» صفة في غاية الأهميَّة، عمل الإسلام على أن يجعل منها خصيصة عامة شاملة، يتَّصف بها كل مسلم ومسلمة، في مواجهة سائر شؤون الحياة وشجونها وتحديَّاتها المتشعِّبة.
|
|
|
حقيقـة المعجـزة
|
28-07-2008
|
|
حقيقـة المعجـزة
د.طه جابر العلواني
«السرى» سير الليل، يُقال: «سرى» و «أسرى»، قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:81) (الحجر:65)، ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ (الدخان:23)، والسراة من القوم بالفتح: أشرافهم. وفي قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء:1) أراد -جلَّ شأنه- ذهب به ليلاً في سراة من الأرض، رفيعة في قدرها ومكانتها وشرفها ورفعتها إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وذكر ما حوله للتوكيد على كونه محلاً للبركة،
|
|
|
|
الرضا
|
21-07-2008
|
|
«الرضا» مفهوم قرآنيٌّ ذو أبعاد عديدة متنوِّعة؛ وهو «حالة نفسيَّة وعقليَّة تنعكس على الجوارح والتصرُّفات والسلوك، وهي -في الوقت ذاته- حالة تؤثِّر في القلب فتمنحه «الطمأنينة» وتُزيل عنه القلق والاضطراب، وتؤثر في النفس، فتمنحها السكينة في المواقف الصعبة.
فكأنَّ الرضا والطمأنينة والسكينة والأمَنَة، وما يتصل بكل منها، شجرة وارفة الظلال متماسكة الحلقات،
|
|
|
السلفيَّة
|
16-06-2008
|
|
من أكثر المفاهيم القديمة الحديثة شيوعًا وانتشارًا في أيامنا هذه «مفهوم السلف». إنَّ «جيل التلقي» الذي تشرَّف بالعيش في حياة النبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- وصحبته، وتلقى القرآن منه كما تلقاه -صلى الله عليه وآله وسلم- من لدن حكيم خبير، لم يكن بحاجة إلى تفسير إلاّ «التفسير العمليِّ التطبيقيِّ» الذي لا يتعلَّمون منه معاني القرآن؛ لأنَّها بيِّنة وظاهرة.
|
|
|
مفاهيم العالميَّة والأطوار التاريخيَّة لرسالات الأنبياء
|
19-01-2009
|
|
اهتم القرآن المجيد برسم معالم «الحركة التاريخيَّة»، ونبَّه إلى أنَّ «تاريخ البشريَّة» قد بدأ بالنفس الواحدة، ثم بالعائلة الواحدة، ثم بالشعوب والأقوام، لتنتهي «بالعالميَّة»: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء:1)، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13)، فالمرحلة التاريخيَّة الأولى تبدأ بآدم «النفس الواحدة» ثم «العائلة الأولى» آدم وحواء ومَن رُزقا به، ثم الأقوام
|
|
|
التدبر
|
02-06-2008
|
|
التدبُّر مفهوم قرآني من أهم المفاهيم الأساسية التي تُنَبِّه إلى كلمات القرآن المجيد وآياته، وتُشير إلى أنَّ آيات الكتاب ومفرداته ليست بالعاطلة ولا الساذجة التي يُمكن إدراكها من أول قراءة أو نظرة، فإنَّها -على يُسرها وسهولتها عندنا- فبادئ النطق والنظر لا تكشف له عن بعض مكنوناتها إلا بما سماه القرآن المجيد المكنون بالتدبُّر.
|
|
|
|
شهادة الحق
|
05-05-2008
|
|
«الشهادة» مفهوم قرآنيٌّّ يحتلُّ أهميَّة خاصَّة، وهو من «الشهود»؛ بمعنى «الحضور» مع المشاهدة، إمَّا بالبصر أو بالبصيرة، والله -تبارك وتعالى- «عالم الغيب والشهادة». و«الشهادة»: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر، وهي نوعان: أولهما يجري مجرى العلم؛ فيكون الشاهد قد بلغ مستوى العلم واليقين بما يشهد به. والثاني يجري مجرى القسم. وفي النوعين لا يُقبل من الشاهد إلا أن يقول: «أشهد بكذا» أو «أشهد بالله بكذا»، ولا يقبل القاضي الشهادة بلفظ «أعلم أو أرى أو سمعت»، بل لابد من استعمال لفظ «أشهد» في سائر أنواع الشهادات
|
|
|
التضامن وفقه الأولويات
|
14-04-2008
|
|
من أنواع فقهنا الإسلامي الغنيِّ بالثراء فقه «الأولويَّات»، جمع لما هو أولى؛ وذلك يعني أنَّ أمور الحياة لها مستويات متعددة، مستوى يحتلُّ مرتبة عالية، ومستوى آخر يحتلُّ مرتبة أعلى، ومستوى ثالث يحتلُّ مرتبة أدنى، ومن الحكمة أن تعرف الأمة أولويَّاتها، ففي الحروب تتعرض الأمة للتهديد، وتحتلُّ عملية توفير الأمن ومستلزمات ذلك المرتبة الأولى، فإذا وقعت مجاعة تحتل جهود توفير الأغذية المرتبة الأولى، فإذا حدث وباء صار توفير الدواء هو الواجب الأول، وحماية الأصحاء وتحصينهم ضد الوباء داخلاً في ذلك. وإدراك الأولويَّات من الحكمة
|
|
|
درجة الرجال مسؤوليَّة وليست أفضليَّة
|
10-03-2008
|
|
جاء مفهوم «الدرجة» في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ (البقرة:228)، وهذه الآية الكريمة سُبقت بآية «الإيلاء»، وجاءت بعدها الآية التي حدَّدت عدد الطلقات بـ«مرَّتين» لا يكون بعدهما
|
|
|
القِوامة
|
18-02-2008
|
|
مفهوم القِوامة من أهم المفاهيم التي تُشكِّل حقل البحث المعرفي في قضايا الأسرة، التي هي الوحدة الصغرى والأساس، بل هي أنموذج مصغَّر للأمة.
والقِوامة أُسست على المصدر «قيامًا» وفعله قام، والقيام بالشيء أو القيام له هو المراعاة للشيء والحفظ له، ومنه قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ (النساء:34). والقيام بالقسط: مراعاة العدل، ومنه قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ (آل عمران:18). ومن ذلك أيضًا اعتبار المال قيامًا للناس
|
|
|
نحو التأليف بين القلوب
|
04-02-2008
|
|
للتغيير مضمون فلسفي يحكم ضوابط التركيب المستقبلي للمجتمعات، وهذه الضوابط هي سنن وقوانين ثابتة تحكم سيرة إعادة التركيب والبناء بعد التفكيك، كما أنَّ لبناء الأمم والمجتمعات -ابتداء- سننًا وقوانين ثابتة تحكم مسيرة البناء الحضاريِّ والاجتماعيِّ والثقافيِّ وسائر تلك السنن والقوانين -سواء منها ما كان لإقامة بناء الأمة ابتداء، أو لإعادة البناء وتجديده- يتصل بخصائص الأمَّة المعنيَّة الذاتيَّة، وقوانين الحركة التاريخيَّة وتفاعلاتها، وباللَّحظة الزمنيَّة ومتعلَّقاتها المحليَّة والعالميَّة، ومعرفة تلك اللحظة، ما إذا كانت لحظة سلام أو حرب، ازدهار أو انكماش، متداخلة التأثير أو لا تداخل فيها؟ وفهم تلك السنن والقوانين والقواعد
|
|
|
|
نحو فلسفة إسلاميَّة في العمران
|
24-06-2009
|
|
منذ ثلاثينات القرن الماضي بدأت عمليات الهجرة من الريف إلى المدينة في مختلف أقطار العالم الثالث، وفي مقدمتها عالمنا العربي والإسلامي، والأسباب كثيرة: أهمها إهمال الريف من قبل معظم الحكومات التي وُجدت في العالم الثالث، والتركيز على المدن وخاصة العواصم، فكأنَّ تلك الحكومات عكس تلك النفسية المحتاجة لكثير من التسديد والترشيد، ألا وهي نفسية العناية بالمظهر وليكن المخبر ما يكون، فكثير من الأسر والأفراد يركزون عنايتهم على المظاهر ولا يكادون يلتفتون إلى غيرها أو ما يجاوزها
|
|
|
|
تأملات في الحج والمناسك2
|
24-12-2007
|
|
كنت قد تناولت في الحلقة الأولى من تأمُّلاتي في الحج والمناسك ارتباط الحج ومناسكه بتجارب الأنبياء على سبيل الإجمال، وأوضحت أنَّ الحج هو الركن الذي يذكِّر «الأمَّة المسلمة» بعالميَّة الرسالة، وختم النبوَّة، و«شهادة الأمَّة» الوارثة لتراث النبوَّات كافَّة بمهامِّها الأساسيَّة في بناء الإسلام القائم على إسلام البشر وجوههم لله، ووقوف البشريَّة صفًّا واحدًا للوفاء بالعهد الإلهيِّ، والقيام بمهام الاستخلاف في الأرض، وحمل الأمانة الإلهيَّة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (الأحزاب:72)
|
|
|
|
تأمُّلات في الحج والمناسك1
|
17-12-2007
|
|
الحمد لله رب العالمين ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ*فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:96-97).
|
|
|
|
فقه المراجعات
|
26-11-2007
|
|
«المراجعات» جمع «مراجعة»، وهي من «رجع» بمعنى «عاد»، والرجوع: العود إلى البدء، سواء أكان بدءًا حقيقيًّا أو تقديريًّا، و«رجعُ الكلام»: الإجابة عنه، ويقال للكلام المردود «كلام رجيع» أي مردود، وقد كثر ترديد مصطلح «المراجعات» مؤخرًا.
وقد عملت على تأسيس مادة دراسيَّة درَّستها في جامعات عديدة، سمَّيتها «مراجعات في الفكر والتراث الإسلاميِّ» ولقد كانت لها فوائد جمَّة، والشيخ سليم البشري -يرحمه الله- ترك تراثًا هامًّا أطلق عليه «المراجعات» لقضايا كان يراجعها ويحاور بعض أئمة الشيعة فيها، ويُنقل عن ابن مسعود أنَّ أعرابيًّا جاء يستفتيه فأفتاه باجتهاده ثم اكتشف بعد ذهاب الأعرابيِّ خطأ فأصرَّ على أن يبحث عن الأعرابيِّ، ليُصحح له فتواه.
|
|
|
|
ثقافة الاختلاف
|
19-11-2007
|
|
الخلاف أمر طبيعيُُّ في حياة البشر، وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- الخلافات الطبيعيَّة في الألسن والألوان وما إليها دليلاً وشاهدًا على وجوده وألوهيَّته وربوبيَّته، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ (الروم:22). وأما الاختلافات في الرأي والفكر فهي اختلافات يمكن للناس أن يعالجوا أجزاء منها بالحوار والجدال بالتي هي أحسن
|
|
|
|
الصحافة والمجتمع المسلم
|
29-10-2007
|
|
«الصِّحافة» بكسر الصاد أُخذت من «صحيفة»، وهي الصفحة من «صفحة الوجه» و«صفحة الورقة»، وقد ورد في القرآن قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى:18-19)، والمراد بها الصحف التي أنزلها الله على رسله، و«الصِّحافة» مهنة مَنْ يجمع الأخبار والآراء والمقولات وينشرها في صحف أو صحائف يوميَّة أو أسبوعيَّة مطبوعة تشتمل على ما يهم الناس من أخبار السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وقد أطلق الطهطاوي على الجريدة الرسميَّة «الوقائع المصريَّة».
|
|
|
|
نحو خطاب ديني سديد
|
03-09-2007
|
|
بادئ ذي بدء أود أن أؤكد أنَّنا إذا أردنا صياغة خطاب ديني معاصر سديد، نحتاج أن نبدأ أولاً بطرح مجموعة من الأسئلة المهمة على أنفسنا قبل أن ندخل إلى مخبر صناعة الخطاب الديني. ولعلَّ من أهم هذه الأسئلة التي لا بد من إثارتها تمهيدًا لمحاولة صياغة الخطاب الديني المنشود
|
|
|
|
التجديد لا يتحقق بالتأويلات والتعديلات الجزئية
|
26-05-2009
|
|
سبق أن كتبت دراسة في «حقوق المواطنة»، حاولت أن أبيِّن فيها: أنَّ الجوانب المختلفة «للمشروع العمرانيِّ الإسلاميِّ المعاصر» ستظل تتردد بين مأزق وآخر، حتى تتبيَّن لقادة الرأي من المسلمين جملة من القضايا المهمة والخطيرة التي حفل بها تراثنا، وتتم تنقيته بعد ذلك منها، وأنَّه لن تُغني عن قيادات هذا المشروع تلك الاجتهادات الجزئيَّة في المسائل والقضايا التي يعارضهم خصومهم بها، أو يثيرونها في وجودهم، ولا حلول المقاربات والمقارنات والتأويلات التوفيقيَّة.
|
|
|
|
الحيرة والمخرج
|
06-08-2007
|
|
تُحيط بأمتنا أحداثٌ جِسام، نُصبح ونُمسي بين ضغوطها النفسيَّة والحياتيَّة، ويتلفت كلٌّ منَّا يمنةً ويسرةً، يسأل عن أسباب ما يحدث، فلا يكاد يخرج بجواب. فالجواب الشافي يبدو بعيد المنال، لا تحاوله الأذهان إلا وترجع كليلةً حسيرةً، لكنَّ الجواب الشافي في كتاب لله صرَّف الله تعالى فيه للناس من كلِّ مثل، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً لأنَّه لا يمعن النظر في المثل، ولا يستخلص العبر من التاريخ.
|
|
|
|
تجديد الثقافة الإسلاميَّة فريضة وضرورة
|
26-04-2009
|
|
منذ التاسع من سبتمبر وهناك دراسات وندوات، ربما تجاوزت في أعدادها الآلاف، لم يكد يخلو أيُّ ركن من العالم من هذه الندوات، وكلُّها تنادي بتجديد الثقافة الإسلاميَّة، باعتبارها المسؤولة عن سيادة روح العنف، ونبذ التعدد، ونفي الآخر، ورفض الحداثة، والحيلولة دون تغلغل الليبراليَّة، وبناء الديمقراطيَّة، وتأسيس المجتمع المدنيِّ لا الدينيِّ ولا العسكري، إلى آخر تلك الأهداف.
|
|
|
|
وحدة الأمة
|
28-03-2009
|
|
إنَّ الواقع التاريخيَّ الإسلاميَّ والمعاصر، قد حفلا بكثير من محاولات الإصلاح والتجديد التي كانت تقطع أشواطًا هامَّة نحو أهدافها، ثم تبدأ بالتراجع لأسباب عديدة: منها أسباب فكريَّة، وأسباب سياسيَّة، وثالثة أخلاقيَّة، ومنها تعارض وتضارب اتجاهات الإصلاح في تحديد الأولويَّات، فلعلَّ الأولويَّة الأولى بعد التوحيد هي وحدة الأمَّة،
|
|
|
|
الصلح والإصلاح
|
03-11-2008
|
|
«الصلح» من «الصلاح»، ضد الفساد، وفي غالب الاستعمالات القرآنيَّة يختص الاثنان -الصلاح والفساد- بالأفعال. والقرآن المجيد يقابل «الصلاح» أحيانًا «بالفساد»، وتارة يضع «السيِّئة» مقابلاً له: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:102)، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف:56-85)، وقد مدح القرآن الكريم الذين يقفون بوجه «الفساد»، فقال: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (هود:116).
|
|
|
|
مؤتمر تأسيس منظمة وحدة الأديان الأول
|
22-01-2007
|
|
في الحلقة السابقة حاولت أنْ أُشير إلى ما يجري في عالم اليوم، ونظرة المعاصرين إلى الدين، ومحاولات قيادة العولمة لتوظيفه لتكريس سياساتها في العالم، كما نبَّهت إلى الضغوط -الموروثة من تراثنا التاريخي- التي يتعرَّض لها المتخرِّجون في كليَّاتنا ومعاهدنا المعنيَّة -فيما يُعرف بالدراسات الشرعية- في مواقف الحوار مع قيادات الأديان الأخرى، سماويَّة كانت أو وضعيَّة.
|
|
|
|
الزواج والأفكار الدخيلة
|
2007-06-18
|
|
إنَّ أول ما تصاب به الأمم في أطوار تراجعها الفكريِّ والثقافيِّ مفاهيمُها، وأهم الأمراض التي تصيب المفاهيم تذبذبُها وميوعتها، ويحدث ذلك عندما تتساهل الأمَّة في مفاهيمها المؤسِّسة لنسقها الثقافيِّ، فقد تستعير الأمة -عندما تتراجع وتدخل مرحلة سبات حضاريٍّ- مفاهيمًا من أنساق أخرى، وتتداولها باعتبارها مرادفة لمفاهيمها، أو أنَّها تُعطي مثل المعاني التي تُعطيها مفاهيمها الأساسيَّة. من أخطر المفاهيم التي جرى تمييعها في مرحلتنا هذه «مفهوم النكاح أو الزواج»، حيث تمَّ تسييل هذا المفهوم وإضفاء معانٍ كثيرة عليه لم تكن لها به علاقة؛
|
|
|
|
السؤال وضوابطه
|
2007-06-04
|
|
يُعتبر السؤال من أهم الأدوات المعرفية إذا تعلَّمه الإنسان وأتقنه، وعرف كيف يصوغه، ولمن يوجِّهه، وفي أيِّ وقت يوجهه أو يثيره؛ ليكتسب بذلك السؤال معرفة صادرة من أهلها لمن يستحقها في الوقت المناسب لصدورها، وآنذاك يكون السؤال عبارة عن إثارة لقضية فكرية أو شرعية يحتاج الناس إثارتها في وقتها لسدِّ حاجة، لها موقعها في حياة المجتمع؛ ولذلك فإن الإسلام قد جاء ببيان لحقيقة السؤال
|
|
|
|
الفقه والعرف
|
2007-05-21
|
|
فقهنا الإسلاميُّ يحتل موقع القلب من تراثنا الحضاريِّ الإنسانيِّ، انبثق عن شريعة إلهيَّة قرآنيَّة، نزل بها كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنـزيل من حكيم حميد. وهو فقه غنيٌّ جدًّا في مضامينه وقواعده، أخلاقيٌّ قِيَمِيٌّ في مقاصده، دقيق في منطقه وفلسفته، واقعيٌّ عمليٌّ في مسائله ومباحثه، مستوعب في فروعه، متجدِّد في أصوله.
|
|
|
الآخر بين الإسلام والغرب
|
2007-04-23
|
|
’’الآخر‘‘ مصطلح وُلد وشاع في البيئة الغربيَّة أوَّلاً، ولا جذور له في البيئات العربيَّة الإسلاميَّة، قبل مرحلة التداخل الفكريِّ والثقافيِّ مع الغرب، وأغلب الظنِّ أنَّ المفهوم قد بدأ استعماله في أوروبَّا مع ’’الثورة الفرنسيَّة‘‘ وبدأ تداوله في أمريكا مع ’’الثورة الأمريكيَّة‘‘ فالثوَّار الفرنسيُّون أطلقوا على أنفسهم والمتبنيِّن لمبادئ «الثورة الفرنسيَّة»: «نحن»، وأطلقوا على مناوئيهم،
|
|
|
|
الأمن الغذائيُّ فريضة واجبة
|
2007-03-05
|
|
خلق الله الإنسان جسدًا ونفسًا، لجسده حاجات ذات مستويات عديدة؛ منها الضروريُّ ومنها ماهو بمنـزلة الحاجة الملحَّة, ومنها ما هو كماليٌّ، وخلق الله للإنسان الأرض, وسخَّر له الكون, وأسبغ عليه نعمه؛ ليقوم بتحقيق غاية الحق من الخلق، فهو سبحانه الذي خلق لنا ما في الأرض جميعًا, وأمرنا أن نستثمر ما أودع الله في الكون مِنْ نِعَم, ونعمِّره ونستمتع بخيراته، ونشكره -سبحانه وتعالى- على ذلك، ونقيم الحق والعدل فيه.
|
|
|
|
الرسالة الاجتماعية للمسجد
|
2007-02-19
|
|
المسجد مؤسسة دينية واجتماعية في غاية الأهمية، وآثاره في الفرد والأسرة والمجتمع عديدة ومتنوعة، وتعتبر العبادة وذكر الله -تعالى- دعامة أساسيّة من دعائمها، تؤديان إلى تزكية الإنسان وتطهيره عقلاً ونفسًا وقلبًا ووجدانًا وجسدًا ومكانًا وبيئةً، كما أنَّ لهما آثارهما الهامة في الأسرة؛ حيث تؤدي إلى إشاعة جوٍّ من الألفة والأنس بالله بين أعضائها، والتراحم والمودة فيما بينهم، بحيث يحترم صغير الأسرة كبيرها، ويرحم كبيرها صغيرها،
|
|
|
|
الفتوىٰ والغرامة
|
2010-09-10
|
|
منذ بدأت دراساتي في العلوم الشرعيّة نشأ في نفسي خوف شديد من الفتوى، وتهيُّب من ممارستها، وعزمت على ألاّ أمارسها في المستقبل، حتى لو بلغت مستوى الاجتهاد؛ ذلك لأنَّ أول الشيوخ الذين درست عليهم في الفلوجة قال ذات مرة:
|
|
|
|
الأزهر علَّمني الاعتدال
|
2010-10-09
|
|
حضرت إلى القاهرة من بغداد -للمرة الأولى- بعد توقف يسير في مطار دمشق مغربَ شمس يوم «15/11/1953م»، كنت قد دخلت في مدينتي «الفلوجة» «المدرسة الآصفيَّة الدينيَّة»، حينما كنت في الثالثة عشر من عمري، وتخرَّجت فيها بما يُعادل الثانويَّة الأزهريَّة، ثم انتقلت بعدها إلى بغداد لكي أدرس على علمائها؛ من أمثال: «المفتي الأكبر» قاسم القيسي، و«إمام العراقيين» بحق أمجد الزهاوي، والذي تشرَّفت بصحبته في مجيئي الأول إلى القاهرة، ولم أكن قد تجاوزت الثامنة عشرة من العمر بعد.
|
|
|
|
أيديولوجية التعذيب
|
13-11-2011
|
|
إنَّ القرآن المجيد قد قصَّ علينا قصّة أصحاب الأخدود، وهي صفحة من صفحات معركة الكلمة والمعتقد. وحين نقرأ السورة نجد أنّ الطُّغاة فيها قد ألقوا بشعب بأكمله في النار ليحملوه على الرجوع عن عقيدته: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ*وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ*قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ*النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ*إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ*وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ*وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (البروج:1-9). وهنا نناقش كتابين حديثين في أنماط ووسائل التعذيب والتنكيل بالخصوم السياسيين للدولة. وفيهما تسويغ أيديولوجيّ لاستخدام الدولة _مالكة القوة_ وسائل القوة والعنف والبطش بالمخالفين من خلال تتبع النمط التاريخي لوقائع التعذيب.
|
|
|
ماذا بعد الربيع العربي؟
|
20-10-2011
|
|
منذ نجاح الثورتين التونسيَّة والمصريَّة، وتفجُّر الثورة الليبيّة واليمنيّة ثم السوريَّة، والنّاس يتساءلون: ماذا بعد؟ ما الذي سيحدث؟ ما الذي حدث وكيف؟ ﴿... أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (الجن:10)، أهناك سوابق تاريخيَّة يمكن استلهامها في تاريخنا وتراثنا شبيهة بهذا الذي حدث؟ أثورة الشعب الإيراني التي طردت الشاه وأسلمت زمام إيران للإمام الخميني هي التي منحت الثّقة لهذه الشعوب في كونها تستطيع أن تفعل مثلما فعل الشعب الإيراني، والذي استمرت دماؤه تتدفق في شوارع طهران حتى أصبح الجندي الإيراني أو الشرطي أو العامل في منظمة الساﭬـاك يستطيع أن يرى مزيدًا من الدماء والأشلاء، فألقى سلاحه، وأسلم الشاه ونظامه ورجاله الكبار إلى مصائرهم. فهل تأثر هذا الجيل العربي بهذه الخبرة -كما يحلو للإخوة الإيرانيين دائمًا أن يرددوا- فتكون الصّحوة الإسلاميَّة والعربيَّة مدينة للثورة الإيرانية بالسبق الذي حقّقته، أم ماذا؟
|
|
|
أحداث ماسبيرو والأقنومة الرابعة
|
12-10-2011
|
|
بدايةً أود أن أعزي كل مصريّ ومصريَّة بالأحداث الفاجعة التي وقعت مساء الأحد تسعة أكتوبر. أعزيهم لفقدان من فقدوا ولأجواء الحزن والأسف والحيرة والخوف والارتباك التي أثارتها هذه الأحداث ونتائجها. وقد كنت منذ أن سقط العراق أرى أنّ أمن إسرائيل الذي ربَّعت أمريكا فيه الأقانيم الثلاث فصارت أربعًا: "أب، ابن، روح القدس، أمن إسرائيل"، فمنذ ذلك التاريخ والمنطقة العربيَّة –كلّها- تمر بظروف في غاية الحرج لا تزيدها التحليلات السياسيّة الصادرة عن مراكز البحوث الغربيَّة والمراكز التي تدور في فلكها في العالم العربيّ والإسلاميّ إلا غموضًا وخبالًا وحيرة وارتباكًا.
|
|
|
|
نحو خطاب إسلامي معاصر
|
17-10-2011
|
|
منذ نزول القرآن المجيد على رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- انقسمت البشريَّة إلى قسمين. القسم الأول: "أمَّة الإجابة" والقسم الثاني: "أمّة الدعوة". وقد سُميت "أمّة الإجابة" بهذه التسمية أخذًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال:24)، والتي كُلفت بحمل الدعوة إلى الأمَّة الثانية، ألا وهي "أمَّة الدعوة". وكل ما عدى "أمَّة الإجابة" يندرج تحت مفهوم "أمَّة الدعوة". وعلى هذا فالبشريَّة بمقتضى ذلك أصبحت أمتين فقط أو عالمين.
|
|
|
بين زيارتي عظيمي الروم «أوباما» و«البابا»
|
2010-05-18
|
|
زار المنطقة خلال الأسابيع الماضية شخصيَّتان رمزيَّتان، لكل منها وزنه العالميُّ وثقله الدوليُّ وتأثيره الدينيُّ والسياسيُّ، لبس رجل الدين منهما ثياب السياسيِّ لبسط سلطان الكنيسة ومدِّ نفوذها، ووضع سياج حولها يحميها من أيَّة رمال متحركة، حتى لو كان مصدرها الكنائس الشرقيَّة، ذلك هو بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة «بنديكيت».
والعلاقة بين الدينيِّ والسياسيِّ في الكنيسة الكاثوليكيَّة حين هيمنت على سياسات الدول والملوك والأباطرة والنبلاء فيها قادتها إلى حروب وسياسات قمع كثيرة، فاستقر في العقل الذي صار يُسمى أوربيًّا أنَّ الكنيسة لو سيطرت على السياسة أفسدتها، فوضعت كثيرَا من الحدود والقيود على الممارسة السياسيَّة للكنيسة الكاثوليكيَّة،
|
|
|
|
الوجود الإسلاميّ في فرنسا
|
5-5-2011
|
|
1. لعلّ من حسن الحظ أنّ الوجود الإسلاميّ في فرنسا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبلدان المغاربيَّة ذات الصلة الواهنة في الدولة العثمانيّة فلم تشهد انقسامًا أو صراعًا بين «الإسلام والعروبة» بل على العكس من ذلك شهدت وحدة واتحادًا بينهما، تبتلى بالصراعات الطائفيّة والمذهبيّة بالشكل الذي حدث في المشرق.
2. البلدان المغاربيَّة لم تشهد انقسامات طائفيّة كالانقسامات الطائفيّة التي شهدها المشرق والتي أثرت سلبًا في تاريخ بلدانه ولا تزال تحدث ذلك، والدولة العثمانيّة في صراعها مع الصفويّين نموذج لذلك، وكذلك مَا تشهده الساحة في العراق وإيران ومنطقة الخليج والباكستان من مشكلات حادّة. أمّا المغاربة فكلّهم سنيّون يتبنّون مذهب مالك في الفقه. والإباضيّون منهم ألفوا التعايش بسلام دون أن تجدوا في أنفسهم حرجًا أو غضاضة!!
|
|
|
|
خواطر في «السلفيَّة» وامتداداتها
|
5-5-2011
|
|
وعدّت «السلفيَّة» دعائم «هويَّة الأصالة» الإسلام أولا والعروبة ثانيًا. فكانت حركة الشيخ مُحَمَّد بن عبد الوهاب وخلفتها حركات الشوكاني، والآلوسيين في بغداد، وتجاوبت معها حركات في الهند والمغرب.
وقد دخلت «الوهّابيَّة» المغرب باعتبارها أساسًا ومنطلقًا للإصلاح العقيديّ على يد السلطان مُحَمَّد بن عبد الله (1790-1757م) واستمرت في هيمنتها السياسيّة في عهد ولديه من بعده حتى (1822م).
|
|
|
الفرقة الناجية
|
10-11-2010
|
|
إنَّ «الجماعة» -في كل ما صح عن رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- لا يمكن أن يراد بها إلا «الأمَّة»؛ لأنَّ الشذوذ أو الخروج عن الجماعة في عهده –صلى الله عليه وآله وسلّم- خروج عن الأمَّة وتجاوز للملَّة؛ فالأمَّة هي التي امتنَّ الله -تبارك وتعالى- على المسلمين بجمعهم فيها، وضمهم تحت لوائها، وهي التي تعلَّقت بها الخيريَّة والوسطيَّة، وسائر الفضائل، وهي التي حرص -عليه الصلاة والسلام- على التحذير من الخروج عليها، أو الشذوذ عنها، وهي التي ألَّف الله -تبارك وتعالى- بين القلوب المؤمنة ليبنيها ويشكِّلها؛ ولذلك فإنَّه ليس من السهل حملها على طائفة أو فرقة، فالطائفة أو الفرقة أو المذهب جزء من الأمّة، إن هي أحسنت، وليست جِمَاعها أو مجموعها.
|
|
|
|
نحو آليَّة إسلاميَّة لاحتواء الاختلافات وحلِّ المنازعات
|
2010-10-18
|
|
في القرآن الكريم تنديد بالاختلافات، وتحريض على الصلح بين الناس: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء:128)، وجاء الهدي النبويُّ للحثِّ على الألفة والتآخي، والمطَّلع عليه يعجب: كيف يكون لدى المسلمين كلُّ تلك النصوص الهادية المرشِّدة من كتاب الله والأحاديث والسيرة العطرة، ولا يجدون عند الاختلاف -مهما صغر- إلا التصادم والتصارع. وهنا ينبغي البحث عن جذور ثقافة الاختلاف، فهل للاختلاف بين المسلمين والعرب –بالذات- ما يمكننا تسميته «ثقافة الاختلاف»؟
|
|
|
|
وأنَّ المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا
|
2010-10-17
|
|
«المسجد» مكان مخصص للعبادة، لا تعلو فيه كلمة غير كلمة الله_ تعالى_ هو واحة لعبادة الله وذكره، وطمأنينة القلوب، وراحة النفوس المتعبة المرهقة بهموم الحياة، وضغوط المعيشة. فتجدد الأجسام التي أرهقتها الهموم خلاياها، وتستأنف قوى وطاقات الإنسان حيويَّتها وفاعليّتها ونشاطها لتتزود بما يساعدها على استئناف نشاطها الحياتيّ بعد كل صلاة جماعية بحسّ تقيّ نقيّ مرهف، ونفس مطمئنّة وقلب سليم.
|
|
|
|
العدل والعدالة
|
9-11-2010
|
|
العدل أو العدالة تعتبر من أهم المفاهيم الإسلاميَّة التي جاء القرآن المجيد بها، والعدل -في الوقت نفسه- أعلى القيم الإسلاميَّة العليا، وأبرز مقاصد الشريعة. فإذا كانت القيم القرآنيَّة الحاكمة العليا ثلاثة: هي «التوحيد والتزكية والعمران»، فإنَّ «العدل» يأتي في مقدمة المقاصد الشرعيَّة المتفرعة عنها، فلا يتحقق توحيد الموحِّد إذا لم يتَّصف بالعدل، ولا يتحلَّى بالتزكية إلا إذا اتصف بالعدل، ولا يمكن أن يُقام العمران في الأرض بدون العدل؛ ولذلك فقد اعتبر علماء الأمة ومفكروها العدلَ أساسًا للملك، ومقصدًا شرعيًّا يحتلُّ المرتبة الأولى، حيث لا ينافسه ولا يداينه فيها إلا الحريَّة. وفي نظري أنَّ بين العدل والحرية تلازمًا لا يسمح بانفصال أيٍّ منهما عن الآخر، فلا يتحقق العدل بدون حريَّة، ولا تكون الحريَّة حريَّة حقيقيَّة بدون أن يحميها العدل ويصونها.
|
|
|
|
تحية وفاء للمستشار البشري
|
9-11-2010
|
|
إنّ تكريم الأمم لرجالاتها من رجال الفكر والقلم دليل على وعيها بأهميّة الفكر ومكانة القلم، وإنّ هذه الأمّة فيها من مقومات الحياة والحس الحضاري ما يجعلها قادرة على تحديد أولوياتها ومستويات الاهتمام لديها، ومقومات الوعي عندها، وكلما أحسنت الاختيار ووضعت له المعايير الدقيقة فإنّها تعزز مكانتها فيما ذكرنا.
|
|
|
|
مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها
|
2010-10-25
|
|
إنَّ القرآن المجيد كان ولا يزال وسيبقى إلى يوم الدين مصدر النور والهدى، وبؤرة الإشعاع الهادي ومنطلق الهداية، ليس فيه حرف أو نبرة يمكن أن تبرز أو تعزز ثقافة مغشوشة خليطًا، كالتي تعشش في عقول وبيئات غالبيَّة المسلمين وجمهرتهم، والسنَّة النبويَّة تتبع القرآن وتدور حوله حيث دار، منه تستمد نورها كما يستمد القمر نوره وضياءه من الشمس، فهي بريئة حين تصح عن الصادق الأمين –صلى الله عليه وآله وسلم- من كل زيف، خالية من كل اختلال أو اضطراب.
|
|
|
|
الصبر والتقوى ومواقف الناس منهما
|
2010-10-21
|
|
الناس في مواقفهم من «التقوى والصبر الجميل» على أقسام:
القسم الأول: هم الذين يجمعون بين «التقوى والصبر» ويتواصون بهما: «وهم أهل التقوى وأهل المغفرة» الذين وصفهم الله تعالى بأنّهم الذين «يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر عليه والثبات على طريقته» وقادة ركب هؤلاء الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين الذين تأسّوا بهم وساروا على نهجهم، وسلكوا سبيلهم.
|
|
|
شباب الأمّة ثروة الحاضر وعدة المستقبل
|
2010-10-20
|
|
«شباب الأمّة ثروة الحاضر وعدة المستقبل»
د.طه العلواني
تعتبر مشكلات الشباب وما يتعرضون له من تحديات -في عصرنا هذا- من المشكلات العالميَّة، التي أخذت وما زالت تأخذ من اهتمامات الدول -شعوبًا وحكومات ومؤسَّسات ومجتمعًا مدنيًّا- نصيبًا كبيرًا من الاهتمام والجهود؛ ذلك أنَّ عنصر الشباب في عصرنا الراهن يتعرّض إلى تحديّات هائلة، منها ما يحدث له نتيجة انعكاس وتأثير مشكلات أخرى؛ مثل الأزمات الاقتصاديَّة، وأزمات التعليم، وضعف الروابط الأسريَّة، وفصام الأجيال، وقلة النماذج والأمثلة التي تعطي القدوة الحسنة، وأوقات الفراغ، وانتشار المخدّرات والانحرافات الأخلاقيَّة بكل أشكالها، إضافة إلى ما يمكن تسميته بانتشار وسائل الدعوة إلى الجنوح والانحراف......
|
|
|
فقه الكلمة ومسؤوليتها
|
2010-10-14
|
|
في البدء كانت الكلمة، فالكلمة أصل الخلق، فأصل الخلق « كُنْ»، وأصل الإنسان: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة:30)؛ ولذلك فإنَّ الكلمة، وإن كانت من أحرف يتم تشكيلها، إلا أنّ أهميتها أهميّة بالغة، فبكلمة واحدة دُمّرتْ «هيروشيما» و«ناجزاكي»، ولكن إعمارهما قد أخذ عقودًا، ومع ذلك لم يتحقق، كما أنّ الذين قتلوا وشرّدوا ليس من الممكن استعادة أي منهم.
|
|
|
|
رمضان وفقه الأولويّات
|
2010-10-13
|
|
إنَّنا نعني بفقه «الأولويّات» أن يكون لدى كلٍّ منّا فهم دقيق لما ينبغي أن يكون أولًا أو ثانيًا أو ثالثًا من أمورنا وشؤوننا، هذا الفقه هُوَ فقه حضاريّ يستمد عناصره ومسائله من وعيٍ ذي مستوى عالٍ، وقد بلغ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في جيل التلقي هذا المستوى من الوعي؛ ولذلك فإنّهم كانوا يهرعون إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا ليسئلوه سؤالاً ساذجًا معتادًا: ماذا أفعل يا رسول الله؟ بل يذهبون إليه ليسألوه: «أي الأعمال أفضل»؟
|
|
|
|
نحن والغرب
|
2010-07-13
|
|
«نحن» ضمير معروف، يُراد به -عند الإطلاق- الشعوب التي تحيا في مهد الحضارات الإنسانيَّة القديمة، ومهبط الوحي في الديانات السماويَّة كلّها، تلك هي أرضنا، وشعوبنا هي السلالات الباقية من شعوب صنعت الحضارات الغابرة، وتلقَّت قيم الوحي والهداية الإلهيَّة، فنحن شعوب لم تنسَ ذلك الماضي ولن تنساه، وما زال تراثها هذا يعزِّز فيها الإرادة، ويبثُّ فيها الدوافع لاستئناف دورها في خدمة الحضارة والعمران، ومشاركة الشعوب الناهضة في صياغة عالم اليوم، وجعل تراثها رافدًا من روافد الحريَّة والأمن والنموِّ والاستقرار فيه، فهي تؤمن بوحدة الإنسانيَّة ابتداءً وصيرورة وغاية، وتؤمن بوحدة الأرض، وضرورة جعلها سكنًا آمنًا وبيتًا مطمئنًّا للإنسان.
|
|
|
|
الخوف عدوّ يفترس مجتمعاتنا ويدمّر شخصيّاتنا
|
2010-10-05
|
|
«الخوف» توقع مكروه عن أمارة أو دليل، مظنون أومعلوم، كما أنَّ «الرجاء والطمع» توقع محبوب عن أمارة أو دليل مظنون أومعلوم، فالرجاء ضد الخوف ونقيض الأمن.
وقد وصف الله عباده المتقين بقوله: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (الإسراء:57)، وحين كان المشركون يخُوِّفون الأنبياء والصالحين منهم -بأصنامهم وشياطينهم- أعلنها سيدنا إبراهيم صريحة، فقال: ﴿كَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام:81)
|
|
|
|
رمضان وأخلاق الصبر والصفح والهجر
|
2010-11-08
|
|
شهر رمضان المبارك لعام 1431هـ على الأبواب، وخير ما يُوصف به هذا الشهر الكريم أنَّه «شهر القرآن»، فهو يذكِّرنا، بل يحملنا على تلاوة القرآن وترتيل القرآن وتدبُّر القرآن ومُدَارسة القرآن، وفهم معاني القرآن ومقاصده ورسالته العالميّة وخطابه الكونيِّ، والتحلِّي بأخلاق القرآن؛ فحين سُئلتْ أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلَّم- قالت: «كان خلقه القرآن»، والصيام موسم الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل، فالصبر الجميل تعبير عن تحمُّل سائر ما يصادف الإنسان من مصاعب ومصائب دون شكوى إلا للقادر على رفع الضُّرِّ ودرء الشر؛ ولذلك قال سيدنا يعقوب: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:86)، مقترنًا ذلك بالصبر الجميل، حيث قال -عليه السلام- كما ورد في القرآن: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف:18)
|
|
|
|
بين الصورةِ والحقيقةِ
|
2010-10-02
|
|
لكل شيءٍ صورةٌ وحقيقةٌ، فلا تُغني الصورةُ عن الحقيقةِ شيئًا وإن مثَّلت مظهرًا، ونحن -في شهر الصيام- أحوج ما نكون إلى أن ندرك أنّ جميع العبادات -التي أمرنا الله بها- لها صور وحقائق، فالإيمان -مثلا- له صورة وله حقيقة، فصورته أن ينطق المؤمن بـ لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، وحقيقته أن يؤمن بوحدانيَّة الله في ألوهيّته وربوبيّته وصفاته. وللصلاة صورة وحقيقة، فصورتها ما نفعله جميعًا حين يُنادى للصلاة فنقوم لأدائها فيما يُسميه القرآن المجيد (إقامة الصلاة) أو (إقام الصلاة)، وأمّا حقيقتها فهي تطهير للعقل والقلب والوجدان والسمع والبصر والفؤاد، وإسلام الوجه والبدن وقوى الجوارح لله تعالى بكل إخلاص، مما يثمر خشوعًا في القلب، وإخباتًا لله، وقنوتًا له، وآنذاك تقف الصلاة حارسًا على الضمير الفرديّ للإنسان، تُنبّهه إذا غفل وتُوقظه إذا نام، ولا تسمح للشيطان أن يتسلل إليه، ولا أن يكون له قرينًا، بل سيكون الإنسان ذا قلب سليم، مخلصًا لله، منفتحًا على تقواه، مُعْرِضًا عن الغفلة عنه -جلّ شأنه- وما يؤدي إليها.
|
|
|
التقريبُ بين المذاهبِ ودعائمُه
|
2010-06-13
|
|
حين تبتعد الأمَّة عن مصادر هدايتها وتكوينها وبنائها، أو تسيء فهمها، تقسو منها القلوب، وتتنافر النفوس، وتنفكُّ روابط الائتلاف، وتسود الوحشة، وتسقط الألفة، وتغرى بين بَنِيها العداوة والبغضاء، ويضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولإعادة الألفة بينهم، وإزالة النفرة والوحشة عن قلوبهم لابد من الرجوع إلى الله والإنابة إليه، والضراعة بين يديه لإعادة الألفة، وإرجاع الناس إلى المحبَّة، ومجافاة أسباب العداوة والبغضاء، وتجفيف مصادرها ومنابعها. و«التأليف» بين القلوب عمل إلهيٌّ، وتدبير ربانيٌّ: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ*وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:62-63)
|
|
|
|
أبشع الجرائم
|
2010-09-28
|
|
كثرت في الآونة الأخيرة أنباء جرائم بشعة جدًا، منها جرائم أبناء ضد آباء، حيث يَقتل الابن أباه أو جده أو جدته أو أمه؛ نتيجة خلافات يغلب أن تكون خلافات مادية تتعلق بمبالغ تافهة، لا قيمة لها يمنعها الأب عن الابن أو أيٍ من هؤلاء الضحايا فيقرر الابن التخلص من الأب أو الأم أو الجد أو الجدة أو الأخ؛ ليستولي على ذلك المبلغ التافه الذي قد ينفقه بعض المقتدرين في حفلة عشاء صغيرة أو على فسحة محلية بسيطة أو على أي شيء آخر.
|
|
|
|
أسبابٌ ثمانيَّة لضرورة أسلمة الصراع العربيّ الصهيونيّ
|
2010-07-09
|
|
السبب الأول: أنَّ اختيار الحركة الصهيونيَّة لفلسطين لتكون أرض الدولة وقاعدتها ومنطلقها لتجميع يهود العالم كانت أسبابه ومرجحاته كلُّها صهيونيَّة يهوديَّة! والحركة الصهيونيَّة نجحت نجاحًا منقطع النظير في دمج الطموحات القوميَّة الصهيونيَّة بالتاريخ الدينيّ والسياسيّ لبني إسرائيل، وهذا أمرٌ قد فشل الليبراليُّون العرب في إيجاد مثله في المسيحيَّة والإسلام. فقد أخفق الليبراليون العرب فيما نجح فيه الإسرائيليّون الصهاينة من ذلك الدمج
|
|
|
|
الهزائم النفسيَّة
|
2010-05-15
|
|
المحترفون للحروب النفسيَّة إذا أرادوا هزيمة أحد نفسيًّا، فإنَّ الأمر قد لا يُكلِّفهم سوى إعداد قائمة طويلة بأسماء وعناوين وقائع أو أحداث أو معلومات أو إمكانات من أيِّ نوع كانت؛ لينـزلوا بها على دماغه كالمطارق، في صيغة أسئلة لا يملك أن يُجيب عنها إلا بـ«لا»، فقد يأتي أحدهم إلى إنسان ناجح، فيقول له مثلا: هل تستطيع أن تطير؟ والجواب: لا، هل تستطيع أن تعبر المحيط الأطلسي سباحة؟ لا، هل تستطيع أن ترقى في السماء؟ لا، هل تستطيع أن تنقل جبال الألب، وتجعلها في جنوب السودان مثلا؟
|
|
|
|
فروض الأمة
|
2010-04-15
|
|
لعلماء أصول الفقه مصطلحات دقيقة، إلا أنَّ بعض تلك المصطلحات كانت لها ظلال سلبية تركتها، ومن تلك المصطلحات «فروض الكفايات»، وقد نجمت الظلال السلبيَّة عن هذا المفهوم بسبب تفسير تلك الفروض بـكونها: «الفروض التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين»، ومثَّلوا لها بصلاة الجنازة، وقد أدَّى هذا التعريف إلى التواكل؛ لأنَّ كل واحد يرى أن الآخرين سوف يفعلون ذلك الأمر، والحق أن هذه الفروض لا تتعلق بالأعيان والأشخاص، بل تتعلق بالأمة بوصفها شخصيَّة معنويَّة؛ ولذلك فإنَّ هذه الفروض إذا قامت بها الأمة
|
|
|
|
الجمال
|
2010-06-12
|
|
«الجمال»: مفهوم قرآنيّ يشير إلى الحسن التام أو الكبير. والجمال نوعان: النوع الأول: جمال يختص الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله. والنوع الثاني: مَا يوصل إلى غيره، فهو يضفي جمالاً من خارج، ويضفي على النفس بهجة وانبساطًا: «وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (النحل:6)، وتوصف بعض سلوكيّات الإنسان بالجمال، ومنها الصبر: «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» (يوسف:18، 83)، «فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا» (المعارج:5). والجمال مثير للبهجة
|
|
|
|
العمى
|
2010-06-01
|
|
تبدو عظمة مفردات القرآن المجيد وتحدي كلماته بغزارة المعاني التي تحملها؛ حتى تبدو كل كلمة من كلماته مفهومًا قائمًا على سوقه، أصله ثابت وفرعه في السماء. ومن تلك المفردات التي نستطيع أن نلمس ذلك فيها -أنتم معشر القرّاء وأنا-: «العمى» -أعاذنا الله وإياكم منه-؛ فالعمى يقال في افتقاد «البصر والبصيرة»، وعلى الأول قوله تعالى: «أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى» (عبس: 2)، وهذا لا يُذمّ صاحبه، كما لا يُذم أيّ نقص خِلْقيّ «لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ»
|
|
|
|
نحو مفهوم قرآنيٍّ للسياحة
|
2010-05-30
|
|
أصل «السياحة» مأخوذ من «سَوَحَ»، والساحة المكان الواسع، يُقال: «ساحة المدينة» و«ساحة الدار» فناؤه الواسع، و«السائح» الماء الجاري. ويقال: «ساح فلان» إذا تحرَّك ومرَّ مرورًا، تشبيهًا له بالماء السائح أو السائل. والقرآن المجيد دعا إلى السير في أرض الله الواسعة، والمشي في مناكبها، وآياته الكريمة تنبِّه إلى أن «السائحين» هم أولئك الذين يتحرَّون الدروس والعبر والمعرفة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج:46)، ففيها إثراء لخبرات الإنسان وتجاربه ومعارفه وعلومه، وخاصَّة المعرفة بالشعوب وثقافاتها وحضاراتها وأديانها وتقاليدها وأعرافها، وسياحة راشدة في بلد ما قد تُغنيك عن قراءة عشرات الكتب، بل والمقرَّرات الدراسيَّة عنه.
|
|
|
|
أطفال الشوارع... تبنِّي أم كفالة
|
2010-05-28
|
|
كثرت في الآونة الأخيرة الدراسات في العالم كله حول الأطفال وما يتعرضون له في مختلف أنحاء العالم من مشكلات، وأهم تلك المشكلات التي يتعرض الأطفال لها التشرُّد وإهمال الأهل وبيع الأولاد تحت ضغوط الفقر والحاجة على أهليهم، وسوء استخدامهم في أعمال شائنة أو شاقة. وهؤلاء الأطفال الذين يتعرضون إلى ما ذكرنا يغلب أن تكون المناطق التي ينتمون إليها مناطق عربيَّة إسلاميَّة، فهناك البلاد التي نُكبت بالحروب؛ مثل: أفغانستان والعراق والصومال والسودان، ومناطق أخرى تشرَّد كثير من الأطفال فيها نتيجة الحروب والفتن الداخليَّة، وتشتُّت أسرهم أو مقتل معيليهم في الحروب الأهليَّة، ولم تكن في تلك البلدان مؤسَّسات تستطيع استيعاب تلك الأعداد الكبيرة من المشرَّدين.
|
|
|
|
المسلمون بين العمل والكسل
|
2010-05-26
|
|
السيد رونالد رامسفيلد ذائع الصيت، كان إلى شهور قليلة وزير دفاع السيد جورج دبليو بوش، وصقرًا من أهم صقور إدارته. حين يتحدث الرجل عن الأمم الأخرى وعن أي شعب غير الشعب الأمريكي فإنَّه يتحدث بلهجة متعالية متغطرسة، وكأنه واحد من قدامى علماء الأنثروبولوجيا.
لقد شتم السيد رامسفيلد الأوروبيِّين في عقر دارهم، وقال لهم في واحد من كبريات اجتماعاتهم: ’’أنتم تمثِّلون أوروبا القديمة التي أفلت شمسها‘‘ وتسبَّب في أزمة بين أوروبا وأمريكا اضطرت أمريكا لأن تعتذر للأوروبيِّين، وحين زار بغداد في الأيام الأولى لسقوط نظام صدام أصرَّ على أن يزور منطقة برج بابل، ليقول: ’’إنَّ أمريكا قد أصبحت وارثة لا للحضارة الإسلاميَّة العباسيَّة فقط بل لجميع الحضارات التي مثَّلها العراق‘‘.
|
|
|
|
مصر والدور الإسلامي
|
2010-05-24
|
|
بقيت مصر لقرون عديدة ذات دور إسلاميّ فاعل ومؤثّر بوأها مكان القيادة والمرجعيَّة الإسلاميَّة قبل ظهور دول ’’البترودولار‘‘ في العالم الإسلامي السنيّ، خاصّة الذي يزيد عن 80% من مجموع المسلمين. وكان العالم الشيعيُّ –كذلك- يخطب ود مصر ويحرص على إقامة أوثق العلائق الثقافيَّة معها، وكثيرًا ما كانت الحوزات الدينيَّة الشيعيَّة في كل من إيران والعراق تبعث ببعض طلابها للدراسة في الأزهر، وحرصت تلك الحوزات على نيل رضى الأزهر ومصر لتدعيم مرجعيَّتها.
|
|
|
|
نحو بناء علاقة سليمة بين القرآن وأمَّة القرآن
|
2010-05-22
|
|
الواقع والطموح:
الواقع المشاهد في علاقة الأمَّة بالقرآن المجيد أنَّها علاقة وصل شكليٍّ، وهجر حقيقيٍّ وفعليٍّ. أمَّا الوصل الشكليُّ فتؤكد وجوده إذاعات القرآن الكريم، وطباعة القرآن، وتزيينه، والأحاديث التي تدور حوله، ومعاهد تحفيظه، والمسابقات والجوائز وما إلى ذلك، فهذا واقع يشي بوجود حالة وصل قد تُقْنِع العامَّة والبسطاء، ومن لا يعرفون من القرآن وعنه إلا تلك الأشكال.
أمَّا الذين يعرفون أنَّ القرآن كتاب حياة واستخلاف وتوحيد وتزكية وعمران، فإنَّ لهم موقفًا آخر. لقد حمل القرآن الوحي الإلهيَّ الذي جاء به الأنبياء كافَّة، وجعل من الأنبياء «أمَّة واحدة»، ومن أتباعهم «أمَّة مسلمة» لله -تبارك وتعالى- يوحِّدها الإيمان ويجمع بينها الإسلام
|
|
|
|
الإيلاء
|
2010-05-20
|
|
من المفاهيم القرآنيَّة المتعلقة بالأسرة «الإيلاء»، وقد ورد في مواضع من القرآن المجيد، منها قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ*وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:226-227)، وقال جلَّ شأنه: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النور:22).
|
|
|
|
أوباما والفرصة السانحة
|
2010-05-16
|
|
الرئيس أوباما «رجل تغيير» لم يصل إلى البيت الأبيض بمركبة «الحزب الديمقراطيِّ وحده»، بل ركب قطارًا ذا عربات عديدة، منها أو أكبرها العربة الديمقراطيَّة، فلأول مرة ينجح الديمقراطيُّون بإيصال رجل تغيير على هذا المستوى، فشخصه ولونه وانتماؤه الطبقيُّ وثقافته وخلفيَّته كلّها علامات بارزة تؤكد ما نقول.
لقد استطاع أوباما أن يمتصَّ -في برنامجه الانتخابيِّ وفي خطابه التنصيببيِّ- ما سبق أن نادى به حكماء ثوريُّون من الحزبين وخارجهما، من اتجاهات تغيير كانت ترى أنَّ أمريكا على شفا جرف هارٍ لن يُنقذها منه إلا ما أُطلق عليه في سنة «1995»
|
|
|
|
مراجعة على مراجعات
|
2010-05-14
|
|
أ.د. محمد عابد الجابري كاتب ومتفلسف مغربيّ معروف، قدّم نفسه إلى القارئ العربيّ بمشروع فكريّ، عمل على أن يجعله هادفًا هادمًا بانيًا. تابعت مشروعه منذ بدايته، منذ صُنِّفت حلقاته الأولى «بتكوين العقل العربيّ»، ثم «بنية العقل العربيّ»... الخ.
في دائرة «مراجعات تفكيكيَّة في التراث الإسلاميّ» بأدوات معاصرة وبخلفيَّة ثقافيَّة فكريَّة تنتمي إلى «عالم الفلسفة» وخلفيَّة أيديولوجيَّة تتصل بنسب وثيق بتيار قوميّ اشتراكيّ، يجعلها مهما بذل صاحبها من جهد لتجميلها، قراءةً لائكيّةً معاصرةً في حقل «تراث دينيّ إسلاميّ»
|
|
|
|
دار الدعوة ودار الإجابة
|
2010-01-17
|
|
كنت قد كتبت وألقيت محاضرات عديدة في نقد تقسيم الإمام محمد بن الحسن الشيباني -المتوفى سنة 187هـ- للمعمورة، حيث قسَّمها إلى دارين: دار إسلام ودار حرب؛ أمَّا دار الإسلام -عنده- فهي الدار التي تُطبَّق فيها أحكام الشريعة الإسلاميَّة، وتُقام فيها الحدود، ويأمن الناس فيها بأمان الإسلام، وتكون السيادة فيها لأحكامه بقطع النظر عن نِسَب السكان والانتماء الدينيِّ للحاكمين.
|
|
|
الإسلاميون بين المصحف والسيف
|
2009-12-18
|
|
كلمة «إسلاميّ» نسبة على غير قياس إلى الإسلام، وهى كلمة لم تَشِع ولم تنتشر في الصدر الأول، وبدأ تداولها أولاً بين علماء الفرق، بعد فُرقة المسلمين، وظهور المقالات والمذاهب والفرق والطوائف، وكأنَّ علماء الفرق والمؤرخين لها حينما رأوا حدَّة الاختلاف والتعصب، ورجم كل من الفرق لمخالفيها بشتى الألقاب، ومنها ألقاب: البدعة والفسق والخروج عن الملَّة والكفر، أرادوا أن يُشعروا جميع تلك الفرق المتناحرة، وسائر أصحاب المقالات، بأنَّهم -جميعًا- مهما اختلفوا فإنَّ «عباءة الإسلام» الواسعة قادرة على ضمهم جميعًا في ثناياها، فلا داعي للتشبُّث بالأسماء الخاصَّة المميِّزة الحادثة لكل فرقة أو نحلة أو مقولة أو مذهب.
|
|
|
|
نحو إخراج الاجتهاد من مضيق الفقه إلى رحابة القرآن
|
2009-11-19
|
|
كثيرون هم الذين تحدثوا عن الاجتهاد والتجديد، وكثيرون بدأوا وأعادوا في كل منهما، وقلَّ أن تجد كاتبًا ليس له في الاجتهاد أو التجديد كلمة دعوة إليه أو مناداة به، أو الاعتماد عليه في تفسير أسباب تراجعنا أو وضعًا له بين شروط تقدمنا، ولكن القليل من هؤلاء التفتوا إلى الأسباب الحقيقية لتوقف حاسَّة الاجتهاد في أمَّتنا؛ ولذلك فقد وجدنا أنَّ هذه الناحية هِيَ من أجدر النواحي بالتناول والمعالجة، إذ إنّ من المستحيل على الأمَّة أن تمارس مَا لا تعرف؛ ولذلك فقد أعددنا هذه الدراسة محاولين بيان أهم الأسباب التي أدَّت إلى احتواء حالة الاجتهاد في العقل المسلم
|
|
|