الجريمة بين الوحدة والكثرة
يقول الله -تبارك وتعالى- في كتابه العزيز: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:32)، فالقاتل حينما يقتل نفسًا واحدة فإنَّ في ذلك مؤشر على أنَّه يحمل رغبة في «قتل الحياة»، وكأنَّ ما استطاع تنفيذه من رغبته هو قتل تلك النفس، لكنَّ اتجاهاته النفسيَّة وطبيعته تدل على استهانته بالحياة الإنسانيَّة وإقباله على تدميرها واستعداده للقضاء على الناس جميعًا لو استطاع، فتصبح عمليَّة قتل الفرد أو إحيائه رمزًا لاستعداد إجراميّ خطير جدًّا. وكمثل ذلك يُقال فيـمَنْ هتك عرضًا أو كشف سترًا، فضروريَّات الإنسان الخمس: «العرض والنفس والعقل والمال والدين»، تندرج كلها تحت مقومات ومكونات الشخصيَّة الإنسانيَّة، فلا بد من المحافظة عليها، وليس لأحدٍ من حق في الاستهانة بعرض أحد، أو الاعتداء على ذلك العرض، ولو بالكلام؛ كأن يقذف إنسان آخر بما يسيء إلى عرضه، حتى لو على سبيل الغمز والّلمز والإشارة، فتلك أمور كلها واجبة الحفظ واجبة الصيانة، وحفظها وصيانتها أعلى وأهم حقوق الإنسان.
المزيد...
جديد المقالات
الكنيسة والمسجد
ليس من شأن المؤمن أن يهدم أو يضر بأيّ مكان اتخذه أهله للعبادة بحسب اعتقادهم وبحسب دينهم، ومَن يخالفهم في الدين والاعتقاد، ليس له أن يهدر حرمة المكان باعتباره مكانًا أعدّه أصحابه ليعلنوا أنّهم مؤمنون بوجود ربّ وإله ودين.
والمسلمون بالذات بحكم كونهم الأمّة الوسط والسائدة والخيّرة حُملوا مسئوليّة حماية مساجدهم ومعابد الآخرين كما لو كانت مساجد، وحين أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال بعد أن كانوا ممنوعين منه في مكة بقوله تعالى: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاة) (النساء:77)
المزيد...
جديد المقالات
آثار الاستبداد
إنَّ ما تمرّ به بلادنا العربية من أحداث، ليست مُستغربة؛ بل هي أحداث طبيعية. فبعد أن نشأت أجيال عديدة فى ظلِّ الكبت وتقييد الحرِّيَّات أو إلغائها، واستبداد أفراد بمصير شعب كامل استبدادًا شموليًّا ألغى الإرادة ودمَّر الفاعليَّة وصادر الحريَّة وألغاها من واقع الناس وفكرهم وحياتهم. وبالتالى فإذا سقط الاستبداد -بقطع النظر عن البديل الذي يأتي بعده- فلا بد أن تعقبه فوضى وتفكّك، وأن تجري عليه سُنَّة: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ (الفرقان:23) فكلّ ما صنعته الديكتاتوريّات السابقة، والحاشية التي تُسمّى حزبًا يُصبح هباءً منثورًا.
المزيد...
جديد المقالات
القرآن المجيد وسؤال الثورة
إنّ القرآن المجيد كتاب الله مخرج من الفتن، مزيل للشبهات، منير، مشرق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا تزيغ به الأهواء، فيه خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا وحكم ما بيننا، هُوَ الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ولو رددنا إليه أي أمر من أمورنا أو أي شأن من شئوننا لهدانا للتي هِيَ أقوم ولقاد خطانا إلى التي هِيَ أهدى وأسلم.